شرح
ورواياتهم عليهم السلام ، مثل : لا تصل إلا خلف من تثق بدينه وأمانته ( 1 )
وما روى في الحسن عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام أن أناسا
رووا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه صلى أربع ركعات بعد الجمعة لم يفصل بينهن
بتسليم ، فقال : يا زرارة إن أمير المؤمنين صلى خلف فاسق ( 2 )
فدل على عدم الصحة خلف الفاسق ، فالفسق مانع وعدمه شرط ، فما لم يعلم
الشرط ، وعدم المانع لم يتحقق المشروط .
ولا يكفي الأصل ، لما مر مفصلة ، لأن عدم الفسق لا بد فيه من أمور وجودية مثل
فعل العبادات ، فلا يمكن القول ، بأن الأصل عدم المانع .
والظاهر أنه لا يكفي : إن الظاهر من حال المسلم عدم ذلك كله ، لأنا نجد وجود
ذلك كثيرا ، فما بقي الظاهر الدال ، على ظهوره .
ويؤيده نهي الصلاة خلف المجهول ، في الرواية .
ولكن لا ينبغي التفتيش كثيرا والدقة ، بل الاكتفاء بما قلنا ، لظهور الاكتفاء
بمثله من عمل الطائفة والتداول بينهم ، مثل صلاة بعض الصحابة خلف البعض ،
وكذا أصحاب الأئمة . وأمرهم بذلك ، مثل قوله عليه السلام ( من يتصدق عليه ) ( 3 )
في الأمر بالإمامة له ، وليؤم بعضهم لبعض ( 4 ) في رواية أخرى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 11 ) من أبواب صلاة الجماعة ، حديث : 8
( 2 ) الوسائل باب ( 29 ) من أبواب صلاة الجماعة وآدابها ، حديث : 4 وتمام الحديث ( فلما سلم وانصرف
قام أمير المؤمنين عليه السلام فصلى أربع ركعات لم يفصل بينهن بتسليم ، فقال له رجل إلى جنبه ، يا أبا الحسن
صليت أربع ركعات لم تفصل بينهن ؟ فقال : أما إنها أربع ركعات مشبهات ، وسكت ، فوالله ما عقل ما قال
له : )
( 3 ) سنن أبي داود ، ج 1 كتاب الصلاة ، باب الجمع في المسجد مرتين ، حديث : 574 ولفظ الحديث ( عن
أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم أبصر رجلا يصلي وحده فقال : ألا رجل يتصدق
على هذا فيصلي مع )
( 4 ) سنن أبي داود ج 1 باب إمامة الزائر حديث : 596 ولفظ الحديث ( وليؤمهم رجل منهم )