شرح
الحكم في الحضرية دون السفرية ) محتجا بحجة أبي الصلاح : ( وهو وجوب الواحدة
وعدم البراءة إلا بالكل ، لوجوب التعيين في النية ) وقال : وإنما وافق في الأولى
للنص والاجماع ، وادعى أن الحاق هذه بالحاضرة قياس : وأجيب بمنع القياس ،
بل هو اثبات حكم في صورة ، لثبوته في أخرى مساوية لها من كل وجه ، وذلك
يسمى دلالة التنبيه ومفهوم الموافقة ، كما في تحريم التأفيف وما ساواه أو زاد عليه ،
هذا إن استدل بالحديث ، وإن استدل بالعقل وهو البراءة الأصلية ، لم يرد ما ذكر ،
مع أن الحديث ليس من قسم المتواتر ، بل الآحاد ، وهو لا يعمل به ، والاجماع الذي
ادعاه على الأولى ، إن أراد به اتفاق الكل فهو ممنوع ، لما عرفت من مخالفة أبي
الصلاح ، وإن كان لعدم اعتبار خلافه لكونه معلوم الأصل والنسب ، فلا يقدح
في الاجماع كان دليلنا هنا أيضا الاجماع ، لأن المخالف هنا كذلك فلا يقدح فيه ( 1 )
فيه تأمل ، لأن قوله ( بل هو الخ ) هو القياس ، ومعلوم عدم الاتحاد من كل
وجه وثبوت فرق في الجملة .
على أن ذلك ليس بالتنبيه ومفهوم الموافقة ، لاعتبار أولوية الحكم المذكور في
المنطوق في المسكوت عنه كما في التأفيف ( 2 ) ورؤية مثقال ذرة ( 3 ) والأمانة بدينار ( 4 )
والقنطار ( 5 ) وهو ظاهر ومصرح في موضعه ، خصوصا مختصر ابن الحاجب وشرحه .
وإنه إنما يعتبر مفهوم الموافقة ودليل التنبيه ، إذا علم العلة المقتضية للحكم ،
وتعليله بها فقط في المنطوق مع وجودها في المفهوم ، وهو أيضا مصرح .
نعم قد يكون ذلك مظنونا ، وذلك لا يعتبر عندما نعي القياس على الظاهر إلا أن يكون منصوصة ، والقياس المنصوص معتبر ، على أنه قال بعض الأصوليين بأنه
هامش
( 1 ) إلى هنا كلام الشارح قدس سره في روض الجنان ص 358
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى ( فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ) الإسراء : 23
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) الزلزلة : 7 - 8
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى ( ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من أن تأمنه بدينار
لا يؤده إليك ) آل عمران : 75
( 5 ) إشارة إلى قوله تعالى ( ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من أن تأمنه بدينار
لا يؤده إليك ) آل عمران : 75