شرح
وقوله : ( سلمنا ، لكن يتناول ما لو ذهل فاقد الطهور عن الصلاة بعد وجود
المطهر وذكرها في وقت أخرى ، فيجب عليه حينئذ قضائها ، للأمر به في الحديث ( 1 )
ومتى ثبت هذا الفرد ثبت غيره ، لعدم القائل بالفرق ) :
لأنه معلوم أن مقصود السائل إن الخبر يدل على أن المراد أن سبب الفوت
هو النسيان كما هو الظاهر من الخبر ، ومعلوم أن الخبر لا يدل على كل من نسي صلاة
وذكرها وإن لم يكن فاتته ، أو يكون فائتة بغير سبب النسيان أيضا ، فإن النسيان
ليس سببا للقضاء مع عدم الفوت ، وهو ظاهر ، وإن لم يكن ظاهرا فقد منعه من
قبل .
وكذا قوله : ( سلمنا ، لكن الخبر يتناول الناسي والنائم وغيرهما ، فيعود الذكر
إلى من يمكن تعلقه به وذلك لا يوجب التخصيص به ) .
لأنا نقول : ليس الخبر إلا فيمن يمكن فيه الذكر على الظاهر ، مع أنه لا ينبغي له
قول : ( لا نسلم وسلمنا ) لأنه مستدل والمعترض مانع على الظاهر .
وأبعد من ذلك كله استدلاله بقوله عليه السلام من نسي أو صلى بغير طهور الخ ( 2 )
قال ( ووجه الدلالة قوله عليه السلام : صلاها بغير طهور ، فإنه يشمل باطلاقه القادر
على تحصيل الطهور ، والعاجز عنه ، ومتى وجب القضاء على تارك الطهور مع كونه
قد صلى فوجوبه عليه لو لم يصل بطريق أولى ) .
لأن الظاهر من الخبران لا يكون المطهر معدوما على ما هو المتبادر من أمثاله .
وأن المكلف قصر وصلى بغير طهارة عمدا ، أو سها ذلك وأن يكون سبب
البطلان من المصلى حيث صلاها بغير طهور ، وأن ليس له سبب إلا الصلاة بغير
طهور ، ومعلوم أنه ليس كذلك في صورة عدم المطهر ، وأن لا صلاة هنا صلى أو لم
يصل ، وإنما سبب الفوت ، عدم المطهر ، لا الصلاة بغير طهارة وإن صلى .
هامش
( 1 ) خبر زرارة الذي تقدم آنفا .
( 2 ) الوسائل باب ( 6 ) من أبواب قضاء الصلوات حديث : 4