شرح
وابن أبي الحديد بالغ في كون الخطبة الشقشقية منه عليه السلام وقال : إن
كونها منه مثل ضوء النهار واطلع على الشكاية التي فيها ، ثم قال : فيشكل الأمر
علينا ، لا على الشيعة ، فيجيب بأنه وقع لترك الأولى .
وهل يقول العاقل بجواز مثل هذا الكلام واسناد الأمور القبيحة إلى الصحابة
والإمام القائم مقام النبي مع كونه إماما عدلا كذلك لأن في هذه الخطبة : ( فرأيت أن
الصبر على هاتي أحجى ، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى . . إلى قوله :
إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه يخضمون
مال الله خضم الإبل نبتة الربيع ) ، وغير ذلك .
وقال ابن أبي الحديد أيضا في شرحه : إن المفيد رأى في المنام فاطمة عليها
السلام جاءت بالحسن والحسين عليهما السلام ، وقالت له يا شيخ علم ولدي هذين
الفقه ، ثم في الصباح جاءت فاطمة أم السيد المرتضى وأخيه الرضي الدين ، بهما
إليه ، وقالت له ذلك مع اعترافه أن المفيد مجتهد عظيم من علماء هذه الطائفة ،
ومعلوم أنه إنما يعلمهما فقهه ، وأمثالها كثيرة .
وبالجملة ليس هذا الكتاب محل مثله ، وقد أظهرت بعض ذلك في بعض
الرسائل ، والأصحاب صنفوا فيه كتبا جزاهم الله خيرا من أراد أن يطلع عليها
فليرجع إليها .
وبالجملة : من يكون بحال ، لا يعذر فهو مثل الكافر كما قلناه ، ويمكن حمل
الأخبار الواردة في عدم صحة عباداتهم مثل ، ولو عمر ما عمر نوح ألف سنة إلا
خمسين عاما يصوم نهارا ويقوم ليلا بين الركن والمقام ما يقبل منه بغير ولاية أهل البيت ( 1 ) على هؤلاء .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 29 ) من أبواب مقدمة العبادات حديث : 12 ولفظ الحديث ( عن أبي حمزه الثمالي قال :
قال لنا علي بن الحسين عليه السلام أي البقاع أفضل ؟ فقلنا : الله ورسوله وابن رسوله أعلم ، فقال لنا : أفضل
البقاع ما بين الركن والمقام ، ولو أن رجلا عمر ما عمر نوح في قومه ، ألف سنة إلا خمسين عاما ، يصوم النهار ويقوم
الليل في ذلك المكان ، ثم لقي الله بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا )