شرح
وكذا عدم سماع الثاني قوله صلى الله عليه وآله حين الموت : إيتوني بالدواة
والقلم حتى أوصى بما تفعلون بعدي وقال ليست المصلحة في ذلك ، بل ينبغي أن يترك
إلى رأي الجماعة ، وتركوا ( 1 )
وانظر أيها العاقل هل يتكلم مثل هذا الكلام من له أدنى معرفة في الأمور ، فإنه
ترك لقوله صلى الله عليه وآله الصريح الذي هو حجة المجتهدين ، وحكمه الذي
يسعون في تحصيله والاطلاع عليه ، ليستنبطوا منه فرعا ويستدلون به عليه ، وقول
بالعمل بما ظهر عندهم أنه الصواب ، لا ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وليس ذلك إلا
تصويب فعلهم وقولهم وتخطئة النبي صلى الله عليه وآله وتسميته مثل هذا الفاضل ذلك
اجتهادا خطأ فاحش .
وما في شرح العضدي حين قال صلى الله عليه وآله في حج التمتع : من لم
يسق الهدي يحل ولا يبقى على احرامه ، وهو صلى الله عليه وآله بقي لأنه ساقه أنه ترك عمر ذلك
وبقي على احرامه مع عدم سياقه الهدي وقال نغتسل ! والنبي صلى الله عليه وآله أغبر ؟ وقال : إنه
دليل على تقديم فعله على قوله صلى الله عليه وآله عند التعارض .
وما تفكر ، أين التعارض ؟ فإن هنا منع النبي صلى الله عليه وآله ذلك وقال :
إن فرضي غير فرضكم وأمر بالتمتع ، وما تمتع عمر وفعل خلافه ، وأمثال ذلك
كثيرة جدا .
هامش
( 1 ) ما عثرنا عليه من شرح الهيئات المواقف ، في تذييل الإمامة ، هذا لفظه :
قال الآمدي : كان المسلمون عند وفاة النبي عليه السلام على عقيدة واحدة وطريقة واحدة إلا من كان يبطن
النفاق ويظهر الوفاق ، ثم نشأ الخلاف فيما بينهم أولا في أمور اجتهادية لا توجب ايمانا ولا كفرا ، وكان غرضهم
منها إقامة مراسم الدين ، وإدامة مناهج الشرع القويم ، وذلك كاختلافهم عند قول النبي في مرض موته ، ائتوني
بقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي ، حتى قال عمر : إن النبي قد غيبه الوجع ، حسبنا كتاب الله ،
وكثر اللغط في ذلك ، حتى قال النبي : قوموا عني ، لا ينبغي عندي التنازع . وكاختلافهم بعد ذلك في التخلف عن
جيش أسامة ، فقال قوم : بوجوب الاتباع ، لقوله عليه السلام : جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عنه ، وقال
قوم : بالتخلف انتظارا لما يكون من رسول الله في مرضه . وكاختلافهم . . إلى آخره .