شرح
آخر ، مع أن ما قال به هو دليل المجتهد .
وقال أيضا إن معنى قول عمر : بيعة أبي بكر كانت فلتة من عاد إلى مثلها
فاقتلوه ( 1 ) إنه من عاد إلى خلاف كاد أن يظهر عندها فاقتلوه ( 2 ) وهل يمكن مثل هذا
التقدير في الكلام ، ويقبل ، مع أنه ينافيه معنى الفلتة ، وهو ظاهر لا خفاء فيه .
وأيضا قال : أجمع المفسرون على أن قوله تعالى ، ( إنما وليكم الله ورسوله ) ( 3 )
نزل في علي عليه السلام لما تصدق بخاتمه في الصلاة ( 4 ) ثم يقول يحتمل أن يكون
المراد من الركوع . الخشوع وغير ذلك .
وقال السيد الشريف في شرح الهيئات المواقف ( 5 ) الاجتهاد قد يكون صوابا وقد
يكون خطأ ، وليس فيه عقاب وقصور ، مثل تخلف بعض الصحابة ، كالأول
والثاني عن جيش أسامة حين أمرهم صلى الله عليه وآله الرواح معه وقالوا ليس
المصلحة في هذا المحل الذي النبي صلى الله عليه وآله مريض ، يحتمل مفارقته
الدنيا أن نخلي المدينة ونتركه ونروح :
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 55
( 2 ) قال الفاضل القوشچي في شرح قول المصنف قدس سره : ( ولقول عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة الخ ) ما
هذا لفظه وأجيب بأن المعنى إنها كانت فجأة وبغتة وقى الله شر الخلاف الذي كاد يظهر عندها ، فمن عاد إلى
مثل تلك المخالفة الموجبة لتبديل الكلمة )
( 3 ) المادة : 55
( 4 ) قال الفاضل القوشچي في شرحه على التجريد في مبحث الإمامة عند قول المصنف : ( ولقوله تعالى : إنما
وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون : وإنما اجتمعت الأوصاف في
علي عليه السلام ) : ما هذا لفظه . ( بيان ذلك ، إنها نزلت باتفاق المفسرين في حق علي بن أبي طالب حين أعطى
السائل خاتمه وهو راكع في صلاته ، وكلمة إنما للحصر بشهادة النقل والاستعمال إلا أن قال : وقول المفسرين
أن الآية نزلت في حق علي ، لا يقتضي اختصاصها به واقتصارها عليه ! ودعوى انحصارها الأوصاف فيه مبنية على
جعل ( وهم راكعون ) حالا من ضمير ( يؤتون ) وليس بلازم ، بل يحتمل العطف بمعنى أنهم يركعون في صلاتهم ،
لا كصلاة اليهود خالية عن الركوع ، أو بمعنى أنهم خاضعون )
( 5 ) المواقف في علم الكلام ، للعلامة عضد الدين عبد الرحمان بن أحمد الإيجي القاضي المتوفى سنة 759 ه
ألفه لغياث الدين وزير خدابنده . وشرح السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني المتوفى سنة 816 ه