شرح
قوله : بقي في المسألة بحث آخر ( 1 ) .أما عدم القضاء على عادم المطهر : فنقل الشارح عن المصنف في المختلف ، أنه
قال : فلعدم وجوب الأداء ، وتوقف وجوب القضاء على أمر جديد ، ولم يثبت ، ثم
قال : هكذا استدل عليه المصنف في المختلف ، ومنع الأول ظاهر لأن القضاء
لا يتوقف على وجوب الأداء ، ولا ملازمة بين قضاء العبادة وأدائها وجودا ولا
عدما ، وإنما يتبع سبب الوجوب وهو حاصل هنا ، والأمر الجديد حاصل ، وهو
قوله صلى الله عليه وآله ، من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته الخ
الظاهر أن مراده ( 2 ) أن ليس هنا الأداء أيضا واجبا حتى يكتفي في القضاء به
كما هو مذهب بعض الأصوليين ، وأنه إذا لم يكن الأداء واجبا فلا بد من أمر جديد
للقضاء اتفاقا ، وأنه حينئذ موقوف عليه اجماعا ، وليس هنا أمر جديد ، إلا أن
القضاء تابع للأداء عنده ، كيف وقد حقق عدم التابعية في الأصول ، وقوله :
وتوقف القضاء على أمر جديد صريح في ذلك ، فلا يتوهم ذلك له .
على أن دأبه رحمه الله في الاستدلال ، ذكر ما يمكن أن يقال : ولو كان غير معتقد
له ، إما الزاما للخصم ، أو غير ذلك . وذلك كثير في تصانيفه خصوصا في المنتهى : فإنه
كثيرا ما ، يستدل فيه ، بما لم يعتقده من القياس وغيره لما ذكرنا ، فلا ينبغي
الاعتراض على مثله بمثله ( 3 ) فإن مثله لا يخفى عليه : مع ( من خ ل ) التصريح فيما بعده
بلا فصل بقوله ( وإنما يتبع سبب الوجوب إلى آخره ) إذ يريدون بالسبب في عباراتهم
في هذا المقام ، مثل دلوك الشمس للظهر .
وظاهر أن القضاء ليس بتابع له أيضا ، إذ قد لا يجب مع وجود ذلك لعلهم
يريدون توقفه عليه لا وجوبه به ، وهو متعارف عندهم .
هامش
( 1 ) راجع روض الجنان صلى الله عليه وآله ( 356 ) و ( 357 )
( 2 ) أي مراد العلامة قدس سره في المختلف .
( 3 ) حق العبارة أن يقال : فلا ينبغي الاعتراض على مثله بما لا يخفى عليه من التصريح الخ .