شرح
والظاهر أنها الاقرار بإمامتهم ، والأخبار في ذلك كثيرة جدا ، حتى ورد : من
فضلهم على غيرهم ولكن لم يبرء من غيرهم ليس بشئ ، ولا يقبل ولايته ولا يدخل
الجنة ، وإنه عدو ( 1 )
وأما الجاهل المحض الغافل من ذلك كله بحيث لا يعد مقصرا ، لو وجد ، أو
عد في الجملة ، حيث دل عقله على التفتيش ، وما فعل ، لتقصير أو لجهل : فذلك
يرجى له الدخول في الجنة في الجملة ، ووجدت قريبا إلى هذا المعنى في بعض
الأخبار .
بل إنه : كل من لم يبرء وليس بعدو لنا ، يرجى له الجنة ، وليس ببعيد من
كرم الله وكرمهم ذلك .
وقد صرح المصنف في شرحه على التجريد : بأن مذاهب أصحابنا فيهم ثلاثة ،
الجنة مطلقا ، والنار مطلقا . . ( 2 )
وقال نصير الملة والدين : محاربو على كفرة ، ومخالفوه فسقة ، فهو يدل على
جواز دخولهم الجنة ، لأنهم فساق ، الله يعلم
فيحتمل عدم سقوط التكليف بالايمان وتوابعه عن هذه الطائفة ، خصوصا غير
الأخيرة ، فيكونون مكلفين بالأداء والقضاء ومعاقبون بها لعدم الصحة ولو فعلوا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 10 ) من أبواب صلاة الجماعة حديث : 3
( 2 ) هكذا وجدنا العبارة في النسخ المطبوعة وفي النسخ المخطوطة التي عندنا ، ولننقل عبارة المصنف قدس
سره في شرحه على التجريد . قال : ( المسألة الثامنة ) في أحكام المخالفين . إلى أن قال : وأما مخالفوه في الإمامة ، فقد
اختلف قول علمائنا . فمنهم من حكم بكفرهم ، لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من الدين ضرورة ، وهو النص الجلي
الدال على إمامته مع تواتره . وذهب آخرون إلى أنهم فسقة ، وهو الأقوى . ثم اختلف هؤلاء ، على أقوال ثلاثة ،
أحدها أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة ، الثاني ، قال بعضهم : أنهم يخرجون من النار إلى الجنة ،
الثالث ، ما ارتضاه ابن نوبخت وجماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود ،
ولا يدخلون الجنة لعدم الايمان المقتضى لاستحقاق الثواب