أو حيض أو نفاس ، أو كفر أصلي ، أو عدم المطهر .
شرح
سبب الجنون ليس من فعله وإلا وجب عليه القضاء كالسكران ( 1 )
فيه تأمل ، فإن ( رفع ) لفظ واحد محمول على الثلاثة بمعنى واحد على الظاهر ،
فيبعد حمله في البعض على معنى والآخر على آخر ، وهو ظاهر .
مع أنه لا يحتاج إليه ، لأن الخبر لا ينافي وجوب القضاء على النائم بعد زوال
نومه ، إذ غاية ما يدل عليه الخبر عدم وجوب شئ عليه ، وعدم المؤاخذة بوجه ما دام
نائما ، ولا يدل على عدم وجوب القضاء عليه حال انتباهه ، لأن القضاء ليس بتابع
للأداء بل بأمر جديد كما حقق في موضعه ، فيلزم من ذلك عدم صحة الاستدلال
بالخبر على عدم القضاء عليها أيضا .
ولا محذور في ذلك لو سلم ، إذ يمكن أن يقول حاصل الاستدلال : إنهما مرفوعا
القلم ما داما صبيا ومجنونا ، فلا يجب عليهما الأداء ولا القضاء حينئذ ، فكذا حال
الزوال للاستصحاب ، وعدم الدليل ، ولا يمكن ذلك في النائم لوجود الدليل ، ويمكن
ارجاع كلامه إليه ، فتأمل .
وأما الحيض والنفاس : فدليله الاجماع والأخبار ( 2 ) وهو ظاهر ، والظاهر عدم
الفرق بين كونهما مسببا عن فعلهما أولا ، لعموم الأخبار ، فهو مؤيد للعموم في
غيرهما .وكذا الكفر : لقوله تعالى ( قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ( 3 ) )
فافهم ، ولخبر ( الاسلام يجب ما قبله ، ) المقبول بين العامة والخاصة .
وينبغي أن يقال : القضاء واجب عليه كالأداء ، فيؤاخذ بهما ويكلف بهما
ما دام كافرا ، ويعاقب بهما إن مات على الكفر ، إلا أنه يسقط عنه وجوب القضاء
والعقاب بسبب الاسلام ، فكأنه المراد ، وفي الكلام مسامحة ، وأما عدم المطهر : ففيه
هامش
( 1 ) إلى هنا كلام الشارح
( 2 ) الوسائل كتاب الطهارة باب ( 39 و 41 ) من أبواب الحيض فلاحظ
( 3 ) الأنفال : 38