تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أو حيض أو نفاس ، أو كفر أصلي ، أو عدم المطهر .
شرح
سبب الجنون ليس من فعله وإلا وجب عليه القضاء كالسكران ( 1 ) فيه تأمل ، فإن ( رفع ) لفظ واحد محمول على الثلاثة بمعنى واحد على الظاهر ، فيبعد حمله في البعض على معنى والآخر على آخر ، وهو ظاهر . مع أنه لا يحتاج إليه ، لأن الخبر لا ينافي وجوب القضاء على النائم بعد زوال نومه ، إذ غاية ما يدل عليه الخبر عدم وجوب شئ عليه ، وعدم المؤاخذة بوجه ما دام نائما ، ولا يدل على عدم وجوب القضاء عليه حال انتباهه ، لأن القضاء ليس بتابع للأداء بل بأمر جديد كما حقق في موضعه ، فيلزم من ذلك عدم صحة الاستدلال بالخبر على عدم القضاء عليها أيضا . ولا محذور في ذلك لو سلم ، إذ يمكن أن يقول حاصل الاستدلال : إنهما مرفوعا القلم ما داما صبيا ومجنونا ، فلا يجب عليهما الأداء ولا القضاء حينئذ ، فكذا حال الزوال للاستصحاب ، وعدم الدليل ، ولا يمكن ذلك في النائم لوجود الدليل ، ويمكن ارجاع كلامه إليه ، فتأمل . وأما الحيض والنفاس : فدليله الاجماع والأخبار ( 2 ) وهو ظاهر ، والظاهر عدم الفرق بين كونهما مسببا عن فعلهما أولا ، لعموم الأخبار ، فهو مؤيد للعموم في غيرهما .وكذا الكفر : لقوله تعالى ( قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ( 3 ) ) فافهم ، ولخبر ( الاسلام يجب ما قبله ، ) المقبول بين العامة والخاصة . وينبغي أن يقال : القضاء واجب عليه كالأداء ، فيؤاخذ بهما ويكلف بهما ما دام كافرا ، ويعاقب بهما إن مات على الكفر ، إلا أنه يسقط عنه وجوب القضاء والعقاب بسبب الاسلام ، فكأنه المراد ، وفي الكلام مسامحة ، وأما عدم المطهر : ففيه
هامش
( 1 ) إلى هنا كلام الشارح ( 2 ) الوسائل كتاب الطهارة باب ( 39 و 41 ) من أبواب الحيض فلاحظ ( 3 ) الأنفال : 38