إلا أن تفوت بصغر أو جنون أو اغماء ، وإن كان بتناول الغذاء .
شرح
ولا شك في صدق الفائتة في جميع الصور التي ادعى وجوب القضاء فيه وليس
في السند إلا القاسم بن عروة ( 1 ) مع أنه مدحه في كتاب ابن داود في الجملة ( فهي
حسنة خ ) .
وبما في حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن رجل أم قوما في العصر ،
فذكر وهو يصلي بهم أنه لم يكن صلى الأولى ؟ قال فليجعلها الأولى التي فاتته
ويستأنف العصر وقد قضى القوم صلاتهم ( 2 ) فإنه يفهم منه وجوب فعل الأولى التي
فاتته بأي وجه كان ، وهو المطلوب ، ويوجد أمثالها أيضا ، فتأمل .
وقد استثنى بعض الأصحاب مثل الشارح ، والشيخ على رحمهما الله : عن
الموجب للقضاء السكر الذي يكون الشارب غير عالم به ، أو أكره عليه ، أو اضطر
إليه لحاجة ، وجعل حكمه حكم الاغماء .
وليس بواضح ، إذ ليس دليل القضاء كونه حراما ، ولهذا يجب القضاء على
النائم والناسي ، بل الظاهر هو الروايات ، وفوت ما اعتد به الشارع من العبادة ،
إلا أن يقال ليس دليله إلا الاجماع ، وليس إلا في المحرم ، فهو محل التأمل ، للعموم
في عبارات الأصحاب ، معللا بالخبر المذكور ، فإنه يفيد العموم على الظاهر ، فتأمل .
وأما دليل استثناء الصغير فواضح : وكذا المجنون مع الاجماع ، واستدل عليه
أيضا بخبر رفع القلم عن ثلاث منه الصبي والمجنون حتى بلغ وأفاق والثالث النائم ( 3 ) .
قال الشارح : وإنما وجب القضاء على النائم مع دخوله معهما ، بنص خاص ،
وقد عرفته ، فيحمل رفع القلم عنه ، على عدم المؤاخذة على ، ويجب تقييده بكون
هامش
( 1 ) سند الحديث كما في التهذيب هكذا ( الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن عروة ، عن عبيد بن زرارة ، عن
أبيه )
( 2 ) الوسائل باب ( 63 ) من أبواب المواقيت حديث : 3
( 3 ) الوسائل باب ( 4 ) من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11 ولفظ الحديث ( عن ابن ظبيان قال أتى عمر
بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها ، فقال علي عليه السلام أما علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة ، عن الصبي حتى
يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ )