ولو كان مسلما عقيب كفر أصلي ، استتيب فإن امتنع قتل .
شرح
الجملة ، لا إلى أن تتوب أو تموت بالضرب ، وإلا فهو القتل بصعوبة ، كما يتوهم من
عبارة الشارح : ( بل تحبس وتضرب أوقات الصلاة حتى تموت أو تتوب ) .ويبعد الحاق الخنثى بالرجل : لعدم الاجماع ، وعدم دليل عام شامل لها ، مع
الأصل ، وعموم أدلة قبول التوبة من الآيات ( 1 ) والأخبار ( 2 ) والاجماع ، والاحتياط في
الدماء ، والحاقها به محتمل أيضا ، ولا ينكشف الحال إلا بالاطلاع على الأدلة وما
يحضرني الآن ذلك .قوله : ( ولو كان مسلما عقيب كفر الخ ) لعل دليله الاجماع أيضا فيكلف
بالندم والعزم على عدم العود ، واعتقاد وجوبها ، قيل : ولو لم يفعل عزر : لعل الدليل
النهي عن المنكر ، ووجوب التعزير على كل حرام عندهم ، لكن دليله غير واضح ،
فإن امتنع من التوبة ، قتل : ودليله أيضا غير واضح ، لعله الاجماع ، وقال في الشرح
لقوله : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة الآية 3 ) وفيه تأمل .
واعلم أنه يفهم من الشرح ، اشتراط الخبر بوجوب الصلاة ، لقبول التوبة ، عن
استحلال تركها ، فلو تاب بدونه وفعلها ( 4 ) ( أو خ ل ) واعتقد ، لم يقبل توبته ،
كما أنه لا يحكم باسلام الكافر بفعل الصلاة ، سواء كان في دار الحرب أو
هامش
( 1 ) الآيات الشريفة في ذلك كثيرة ، مثل قوله تعالى ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات :
الشورى : 25 ) وقوله تعالى ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة من عباده ويأخذ الصدقات : التوبة 104 ) وقوله
تعالى ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى : طه - 82 وقوله تعالى ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون
لعلكم تفلحون : النور : 31 ) وغير ذلك
( 2 ) الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ، وعليك بالمراجعة في مظانها ولا سيما أبواب جهاد النفس من
الوسائل ، ( فعن أبي جعفر عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى أشد فرحا بتوبة عبده في رجل أضل راحلته وزاده
في ليلة ظلماء فوجدها ، فالله أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها ) وقوله عليه السلام في
حديث ( من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته )
( 3 ) التوبة : 5 - 11
( 4 ) وحاصل المراد . أن قبول توبته عن استحلال ترك الصلاة ، مشروط بالأخبار باعتقاده بوجوبها ، فلو فعل
الصلاة بدون الأخبار لم تقبل توبته .