بالاستواء بالنهوض .
واعلم أن هذا كله مع الشك دون الظن ، ومع عدم كثرة السهو وغيرهما مما مر .
وأنه لا اشكال على تقدير القول بكون عدم العود رخصة ، فيمكن اختياره في
الكل ، فيسلم من الخلاف ، فهو مما يؤيد أنها المراد ، فإنه على تقدير عدمها تصير المسألة
من المشكلات والمتعسرات ، ولهذا قال في الشرح : ولا يكاد يوجد احتمال ، أو
اشكال إلا وبمضمونه قائل .
ومما يؤيد ذلك : إن الدليل الأول الذي ذكروه في المسألة ، هو لزوم الحرج
والضيق المنفيين عقلا ونقلا .
ولكن ذلك أيضا غير واضح ، بل ظاهر كلامهم أنه حتم ، وأنه لو خالف وأتى
به تبطل الصلاة ، للاخلال بالنظم ، ولأنه ليس من الأفعال ، قاله في الشرح ،
وقال : ويحتمل الصحة ضعيفا ، بناء على أن عدم العود رخصة ، فيجوز تركها ، وفي
دليله تأمل ، إذ لا نسلم الاخلال والابطال مطلقا .
ولهذا يصح العود في المحل في مثل العود للسجود بعد النهوض قبل الاستواء .
ولأن فعل شئ ليس من أفعالها ، لا يستلزم بطلانها ، إلا مع الكثرة بالمعنى
المتقدم ، ووجودها هنا غير ظاهر ، وكونه غير فعلها أيضا غير مسلم ، بل هو أول
المسألة .
نعم لو سلم أن الأمر هنا للوجوب العيني ، يلزم تحريم الفعل المنافي له فقط ، دون
البطلان ، على أن اعتقاد الشارح : إن الأمر للوجوب ، الأعم من العيني والتخييري ،
فلا يثبت التحريم أيضا ، فتأمل فإن المسألة مشكلة جدا لبعض ما أشرناه ، لا بمجرد
تعيين المحل ، فتأمل والله الموفق للسداد والصواب وهو المرجع والمآب .
واعلم أن في هذه الأخبار دلالة على عدم وجوب سجدتي السهو للشك في كل
زيادة ونقيصة : بل لتيقنهما أيضا ، وإن المصنف في المنتهى لا يقول به ، بل أكثر
الأصحاب على خلافه ، بل القول به مطلقا خلاف الاجماع كما فهم مما نقلناه عن
مجمع الفائدة — صفحة 175
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص١٧٥