للعادة ، مع وجود التخفيف المناسب للشريعة السهلة ، وإنه قد ينجر إلى كثرته ،
فيمكن الترجيح بهذه الأخبار الظاهر أكثرها في ذلك كما عرفت .
ولكن يبقى الاشكال في ترك ما دل عليه العقل والنقل : من عدم ترك اليقين
ونقضه بالشك بل بالظن ، وهو مع ظهوره مذكور في أخبار كثيرة صحيحة وقد
تقدمت .
وأيضا ما ذكر في الشك في أفعال الوضوء في أثنائه من أنه يجب إعادة المشكوك
وما بعده ، من الأخبار وكلام الأصحاب بل اجماعهم ينافي ذلك ، لأنهم مع
الانتقال إلى ما بعد المشكوك يوجبون العود ، فيجعلون المحل الذي تجاوزه موجب
لعدم الالتفات تمام الوضوء ، لا مجرد الشروع في لا حق المشكوك .
ويمكن أن يقال : لا شك في عدم بقاء اليقين بعد حدوث الشك أو الظن ، فلا
يبعد ترك حكم اليقين السابق ، بدليل شرعي مفيد للظن بحيث يصير طرف اليقين
وهما ، فما بقي دليل العقل والنقل ، إذ لا دليل على ذلك بعد وجود الدليل
الشرعي ، بل العقل يدل عليه حينئذ ، لاستحالة ترجيح المرجوح ، وقد مر الأدلة
المفيدة للظن ، فلا تعارض على الظاهر .
ويجوز أن يكون حكم أفعال الوضوء غير أحكام الصلاة ، للتصريح في أدلته
بذلك الانتقال ، ويؤيده عدم ابطال الوضوء بالتكرار فلا يضر لو أتى بما فعل ، بخلاف
بعض أفعال الصلاة فتأمل : ، فإن المسألة من المشكلات واعمل بالاحتياط علما
وعملا إن أمكن .
واعلم أنه يمكن كون عدم العود للرخصة والتخفيف إذا لم يشرع في الركن ، لا
للحتم والايجاب ، وبه يجمع بين ما فهم من التنافي بين الأخبار ، مثل صحيحة زرارة
وإسماعيل وعبد الرحمان بن الفضيل ، ولأنه أنسب إلى الشريعة .
قال الشارح : لو عاد إلى فعل ما شك فيه بعد الانتقال عن محله على الوجه
المقرر ، بطلت الصلاة مع العمد مطلقا ، للاخلال بالنظم ، لأنه ليس من
مجمع الفائدة — صفحة 168
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص١٦٨