شرح
مضى فامضه كما هو ( 1 )
وأما صحيحة الفضيل بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام استتم
قائما ، فلا أدري ركعت أم لا ؟ قال بلى قد ركعت فامض في صلاتك فإنما ذلك من
الشيطان ( 2 ) فحملها الشيخ على الشك في الركوع من الركعة الثالثة وهو الآن في
الرابعة .
وكأن لفظة ( استتم ) تشعر بأن الشك في غير ركوع هذه الركعة ، والحمل على
التخيير محتمل ، لكنه بعيد للأصل وكثرة الأخبار ، وعدم القول به يمكن حملها على
من كثر سهوه ، أو ظن ، أو الإمام ، وغير ذلك من لا حكم لسهوه ، لأنه لا يصح في غير
ذلك بالاتفاق ، وبالأخبار المتقدمة .
فالأخبار بعضها مجمل لا يفهم منه تعيين المحل ، وفي بعضها إشارة ما ، كما
عرفت ، والبعض يدل على أن بمجرد الشروع في الفعل المتأخر عن المشكوك فيه :
يفوت المحل ، بمثل صحيحة زرارة وموثقة محمد ورواية عبد الرحمان ، حيث قال
( أهوى ) فإن المفهوم منها أن مجرد الهوي مفوت .
والأخرى له أيضا يدل على أنه لا بد من فعل مستقل ، مثل الانتصاب في
القيام ، لا النهوض إليه ، فينبغي كون الهوى مثله ، ويكن حمل الهوى على الوصول
إلى السجود ، ونهوض القيام على إرادته قبل أن يشرع فيه .
ورواية إسماعيل تشعر على أن القيام موجب لعدم العود ، لا ما قبله ، وظاهر
عموم صحيحة زرارة يصدق على مجرد الانتقال والشروع فيما بعده ، إذا الظاهر منه :
إن مجرد الدخول في فعل غير المشكوك موجب لوجوب سقوط العود ، وكذا آخر رواية
إسماعيل فيمكن العمل به
ويؤيده : إن هنا تعارض أصل عدم الفعل ، والظاهر ، الذي يقتضي الفعل
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 23 ) من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 3
( 2 ) الوسائل باب ( 13 ) من أبواب الركوع حديث : 3