شرح
ولعل المراد بغلبة الظن : الظن الذي هو الطرف الغالب ، لا الظن الغالب
كثيرا ، بحيث يحتاج إلى الرجحان الكثير ، حتى يثبت له هذا الحكم ، فإن الظاهر
ثبوت الحكم بمجرد تحقق الرجحان ، للعمل بالراجح وإلقاء المرجوح ، وهو بهذا
المعنى مشهور ومتعارف ، وهو مقتضى العقل والنقل في الجملة ، لأنه مفيد لظن
صحة ذلك الطرف ووقوعه ، والعمل به هو المتعارف في الشرع .
ولورود الأمر بالإعادة مقيدا بعدمه في صحيحة صفوان المتقدمة عن أبي الحسن
عليه السلام : إن كنت لا تدري كم صليت ولم يقع وهمك ، على شئ فأعد الصلاة
( 1 ) والوهم هو الظن ، لعدم غيره هنا بالاتفاق ، لظهور ذلك وكثرته في الأخبار ، ولو لم
يكن العمل به متعينا لم يقيد الإعادة بعدمه ، فتأمل .
وكذا شرط التساوي ، للاحتياط ، في الروايات ، مثل رواية محمد بن مسلم :
ومن سها فلم يدر ثلاثا صلى أو أربعا واعتدل شكه ؟ قال : يقوم الخ ( 2 ) كأنها
صحيحة .
وصحيحة عبد الرحمان بن سيابة وأبي العباس ( الثقة ) جمعا عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا ، ووقع رأيك على الثلاث فابن
على الثلاث ، وإن وقع رأيك على الأربع فابن على الأربع تسلم وانصرف ، وإن
اعتدل وهمك فانصرف وصل ركعتين وأنت جالس ( 3 ) ولا يضر بصحته وجود أبان ( 4 )
لما مر : وأمثالها كثيرة بحيث لا يمكن الرد ، الحمل على غير الظن . فلا يضر عدم صحة
الأكثر ، للعمل عليها لغير هذا الحكم أيضا ، فينجبر بقبول الأصحاب مع التأييد بغيرها
كما مر ، والشهرة بل الظاهر عدم الخلاف فيه ، فتعين المصير إليه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 15 ) من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1
( 2 ) الوسائل باب ( 10 ) من أبواب الخلل الواقع في الصلاة قطعة من حديث : 4
( 3 ) الوسائل باب ( 7 ) من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 1
( 4 ) سند الحديث كما في الكافي هكذا ( محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن
فضالة بن أيوب ، عن أبان عن عبد الرحمان وأبي العباس )