والدعاء بالمباح في الدين والدنيا لا المحرم .
شرح
وإن الذي أظن ، عدم القطع إلا بالفعل المجوز له القطع في الدليل ، لوجود
الرخصة فيه حينئذ وثبوت التحريم في غيره ، ولأنه قد لا يقع بعد القطع ، الفعل
المطلوب فيلزم القطع المنهي ، مع عدمه . .
وإنه يدل على عدم التحلل بالتسليم مطلقا ، ما قاله أخيرا ( 1 ) ويؤيده خلو
الأخبار الدالة على المسألة عنه ، وكونها ظاهرة في حصول القطع بمثل قتل الحية
وانقاذ الصبي وكذا كلام الأصحاب الذي رأيته ، فتأمل .
قوله : ( والدعاء الخ ) قال في المنتهى يجوز الدعاء في أحوال الصلاة قائما
وقاعدا وراكعا وساجدا ومتشهدا وفي جميع أحوالها بما هو مباح للدنيا والآخرة بغير
خلاف بين علمائنا ، لعموم ( ادعوني أستجب لكم ) ( 2 ) وغيره من الآيات الدالة على
تعلق غرض الشارع بالدعاء مطلقا وما مر من الأخبار : مثل : كلما كلمت الله به في
صلاة الفريضة فلا بأس به ( 3 ) وليس بكلام
وروى الشيخ عن أبي جرير ( حريز خ ) الرواسي قال : سمعت أبا الحسن عليه
السلام وهو يقول : الله إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب ، يرددها ( 4 )
وعن عبد الرحمان بن سيابة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ادعو وأنا
ساجد فقال : نعم ، فادع للدنيا والآخرة فإنه رب الدنيا والآخرة ( 5 )
وبالجملة لا شك في جواز الدعاء في أثنائها ، ولكن لي تأمل في جوازه في أثناء
القراءة مطلقا من غير أن يكون سؤال الرحمة والاستعاذة من النقمة عند آيتيهما ،
هامش
( 1 ) وهو قوله : والتسليم إنما يجب التحلل به في الصلاة التامة
( 2 ) سورة غافر : ( 60 ) وغيره من الآيات ، مثل ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية - الأعراف : 55 ) و ( ادعوه
خوفا وطمعا - الأعراف ( 56 ) و ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها - الأعراف : 180 ) و ( فادعوا الله مخلصين له
الدين - غافر : 14 ) وغير ذلك .
( 3 ) الوسائل باب ( 13 ) من أبواب قواطع الصلاة حديث : 3
( 4 ) الكافي باب السجود والتسبيح الخ حديث : 10
( 5 ) الوسائل باب ( 17 ) من أبواب السجود حديث : 2