تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
وإن حكمه هنا ببطلان الصلاة ينافي ما ذهب إليه وحققه مرارا من أن الأمر بالشئ لا يستلزم النهي عن الضد الخاص ، وإن النهي لا يدل على الفساد ، وما قاله هنا صحيح ، فتأمل . ويمكن جمع ما ذهب إليه هنا ، مع ما مر ذكره في الأول : بأن يقال : المراد من النهي ( لا يستمر ) ( 1 ) وهو مستفاد مما في الرواية مثل ، فاقطع ، ولينصرف ، وهو ضد العام .ثم اعلم أن في هذه الأخبار الدالة على وجوب قطع الصلاة : دلالة على أن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن الضد ، حيث أوجب القطع وصرح به ، مع أنه ليس المقصود إلا انقاذ النفس وحرز المال كما هو الظاهر ، ومصرح في بعض الأخبار أيضا ، فلو لم يكن الأمر مستلزما للنهي ولم تفسد العبادة ، لا وجب القتل الحفظ ، دون القطع ، فتأمل . وإنه فيما سبق جوز القطع في العصر أيضا ( 2 ) وتركه هنا وهو الظهر ، وفي الظهر أيضا تأمل وقد مر التحقيق . وإن إباحته للمال اليسير وقتل الحية التي لا يظن أذاها غير ظاهرة ، فإنه يبعد من الشارع تجويز قطع الصلاة المنهى بالقرآن والاجماع والأخبار ، لمثل قتل الحية بمجرد الإباحة ، فلو لم يكن مستحبا ، لما جوز ، وما ذكره أيضا محتمل ، مع احتمال الوجوب والتحريم . وإن الفرق بينه وبين المال الذي لا يبالي بفواته غير واضح ، لعل المقصود قلته قدرا بحيث لا يبالي بفوت مثله عرفا ، فيشكل القطع بمثله وكأنه لهذا احتمل التحريم في الذكرى .
هامش
( 1 ) قوله : ( لا يستمر ) خبر ، لقوله : ( المراد ) أي لا يجوز له الاستمرار على الصلاة . ( 2 ) حيث قال الشارح : ويستحب ، كالقطع لاستدراك الأذان والإقامة ، وقراءة الجمعة والمنافقين في الظهر والجمعة