شرح
وإن حكمه هنا ببطلان الصلاة ينافي ما ذهب إليه وحققه مرارا من أن الأمر
بالشئ لا يستلزم النهي عن الضد الخاص ، وإن النهي لا يدل على الفساد ، وما
قاله هنا صحيح ، فتأمل .
ويمكن جمع ما ذهب إليه هنا ، مع ما مر ذكره في الأول : بأن يقال : المراد من
النهي ( لا يستمر ) ( 1 ) وهو مستفاد مما في الرواية مثل ، فاقطع ، ولينصرف ، وهو ضد
العام .ثم اعلم أن في هذه الأخبار الدالة على وجوب قطع الصلاة : دلالة على أن
الأمر بالشئ يستلزم النهي عن الضد ، حيث أوجب القطع وصرح به ، مع أنه
ليس المقصود إلا انقاذ النفس وحرز المال كما هو الظاهر ، ومصرح في بعض
الأخبار أيضا ، فلو لم يكن الأمر مستلزما للنهي ولم تفسد العبادة ، لا وجب القتل
الحفظ ، دون القطع ، فتأمل .
وإنه فيما سبق جوز القطع في العصر أيضا ( 2 ) وتركه هنا وهو الظهر ، وفي الظهر أيضا
تأمل وقد مر التحقيق .
وإن إباحته للمال اليسير وقتل الحية التي لا يظن أذاها غير ظاهرة ، فإنه يبعد
من الشارع تجويز قطع الصلاة المنهى بالقرآن والاجماع والأخبار ، لمثل قتل الحية
بمجرد الإباحة ، فلو لم يكن مستحبا ، لما جوز ، وما ذكره أيضا محتمل ، مع احتمال
الوجوب والتحريم . وإن الفرق بينه وبين المال الذي لا يبالي بفواته غير واضح ، لعل المقصود قلته
قدرا بحيث لا يبالي بفوت مثله عرفا ، فيشكل القطع بمثله وكأنه لهذا احتمل التحريم
في الذكرى .
هامش
( 1 ) قوله : ( لا يستمر ) خبر ، لقوله : ( المراد ) أي لا يجوز له الاستمرار على الصلاة .
( 2 ) حيث قال الشارح : ويستحب ، كالقطع لاستدراك الأذان والإقامة ، وقراءة الجمعة والمنافقين في الظهر
والجمعة