تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ورد السلام بالمثل .
شرح
والاحتياط يقتضي العدم . واعلم أن تجويز الدعاء للدنيا مع أنه كلام وهو منهي عنه صريحا في الأخبار يشعر بجواز البكاء للميت خصوصا من غير صوت وحرف ، بل للدنيا أيضا فتأمل . وكأن دليل عدم جواز الدعاء بالمحرم ، إن المطلوب محرم وقبيح فطلبه كذلك فتأمل ، ثم طلبه من الله يشعر باعتقاد تجويز اعطائه له ، وذلك أيضا غير جائز . وعلى تقدير الفعل والتحريم فالظاهر بطلان الصلاة به حينئذ لأنه كلام منهي عنه ، ومبطل ، لدليل البطلان بالكلام .ولو جهل التحريم ، فالظاهر عدم البطلان ، وكونه معذورا ، لعدم وصول النهي إليه ، قال الشارح : واختار في الذكرى الصحة ، وقطع المصنف بعدم العذر ، والظاهر ، أن الجاهل بكون طلب الحرام مبطلا ، مع علمه بالتحريم ، لا يعذر ، لأنه منهي عنه ، فكلامه داخل تحت المبطلات ، ولا دخل لعلمه ، وهو ظاهر . وقال أيضا وكذا الكلام في ساير المنافيات ، فإن الجهل بالحكم لا يخرجها عن كونها منافية ، وهو ظاهر في الثاني دون الأول ، وقال : يظهر من الشيخ في التهذيب : إن الجهل بالحكم عذر ، لعله يريد الأول دون الثاني ، وظاهر كلامه أنه عذر في الثاني أيضا ، فتأمل .قوله : ( ورد السلام بالمثل ) قال المصنف في المنتهى : ويجوز له أن يرد السلام إذا سلم عليه نطقا ، ذهب إليه علمائنا أجمع ، لعل مراد المصنف بجواز الرد نفي التحريم ردا على العامة . وكأنه على تقدير الجواز يجب ، كما يفهم من عباراتهم ، والأدلة ، وهي عموم قوله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) ( 1 ) ولا شك في شموله للمصلي ، ولا مخصص ، إذ لا منافاة بين ( رد خ ) السلام والصلاة مع أنه دعاء ، وهو
هامش
( 1 ) النساء : ( 86 )