ورد السلام بالمثل .
شرح
والاحتياط يقتضي العدم .
واعلم أن تجويز الدعاء للدنيا مع أنه كلام وهو منهي عنه صريحا في الأخبار
يشعر بجواز البكاء للميت خصوصا من غير صوت وحرف ، بل للدنيا أيضا فتأمل .
وكأن دليل عدم جواز الدعاء بالمحرم ، إن المطلوب محرم وقبيح فطلبه كذلك
فتأمل ، ثم طلبه من الله يشعر باعتقاد تجويز اعطائه له ، وذلك أيضا غير جائز .
وعلى تقدير الفعل والتحريم فالظاهر بطلان الصلاة به حينئذ لأنه كلام منهي
عنه ، ومبطل ، لدليل البطلان بالكلام .ولو جهل التحريم ، فالظاهر عدم البطلان ، وكونه معذورا ، لعدم وصول
النهي إليه ، قال الشارح : واختار في الذكرى الصحة ، وقطع المصنف بعدم العذر ،
والظاهر ، أن الجاهل بكون طلب الحرام مبطلا ، مع علمه بالتحريم ، لا يعذر ، لأنه
منهي عنه ، فكلامه داخل تحت المبطلات ، ولا دخل لعلمه ، وهو ظاهر .
وقال أيضا وكذا الكلام في ساير المنافيات ، فإن الجهل بالحكم لا يخرجها عن
كونها منافية ، وهو ظاهر في الثاني دون الأول ، وقال : يظهر من الشيخ في
التهذيب : إن الجهل بالحكم عذر ، لعله يريد الأول دون الثاني ، وظاهر كلامه أنه
عذر في الثاني أيضا ، فتأمل .قوله : ( ورد السلام بالمثل ) قال المصنف في المنتهى : ويجوز له أن يرد السلام
إذا سلم عليه نطقا ، ذهب إليه علمائنا أجمع ، لعل مراد المصنف بجواز الرد نفي
التحريم ردا على العامة .
وكأنه على تقدير الجواز يجب ، كما يفهم من عباراتهم ، والأدلة ، وهي عموم
قوله تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) ( 1 ) ولا شك في شموله
للمصلي ، ولا مخصص ، إذ لا منافاة بين ( رد خ ) السلام والصلاة مع أنه دعاء ، وهو
هامش
( 1 ) النساء : ( 86 )