شرح
أبو جعفر عليه السلام إذا قمت في الصلاة فعليك بالاقبال على صلاتك فإنما
يحسب لك منها ما أقبلت عليه ولا تعبث فيها بيدك ولا برأسك ولا بلحيتك ،
ولا تحدث نفسك ، ولا تتثاءب ولا تتمط ولا تكفر فإنما يفعل ذلك المجوس ، ولا تلثم ،
ولا تحتفر ، ولا تفرج كما يتفرج البعير ، ولا تقع على قدميك ، ولا تفترش ذراعيك
ولا تفرقع أصابعك ، فإن ذلك كله نقصان من الصلاة ، ولا تقم إلى الصلاة متكاسلا
ولا متناعسا ، ولا متثاقلا ، فإنها من خلال النفاق ، فإن الله نهى المؤمنين أن
يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى ، يعني سكر النوم ، وقال للمنافقين وإذا قاموا إلى
الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ( 1 )
ومن هذا ومثله قيل : لا ينبغي أن يقول المؤمن ، أنا كسلان ، وقد صرح في
بعض الأخبار بنهي المؤمن عن ذلك لأنه صفة المنافقين .
وفيها أحكام كثيرة ، منها كراهة التكفير ، لأن قوله ( فإن ذلك كله نقصان ) يدل
على أنها منقصة للثواب ، لا مبطلة ، ولا محرمة . ويؤيده مقرونيته بالمكروه في الخبر
المتقدم فيحمل الخبر الآخر على الكراهة ، فتأمل ولا يترك الاحتياط في الجميع ،
خصوصا المختلف فيه . ويدل على الخشوع أخبار كثيرة ( 2 ) .
واستحبابه وأفضليته ترك ما ينفيه . وكذا ما ينافي ساير المستحبات مثل النظر
إلى غير موضع السجود حال القيام ظاهر .
وكذا كراهة النظر إلى السماء لما مر في حسنة زرارة ( ولا ترفعه إلى السماء ) وإلى
غيره أيضا يفهم من قوله ( وليكن حذاء وجهك في موضع سجودك ) ( 3 ) .
ومعلوم أن المراد بكراهة التثأب والتمطي هو مع امكان الدفع ، وفي الخبر أنه
من الشيطان ولن يملكه ( 4 )
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 1 ) من أبواب أفعال الصلاة حديث : 5
( 2 ) راجع باب ( 2 - 3 ) من أبواب أفعال الصلاة
( 3 ) الوسائل باب ( 9 ) من أبواب القبلة قطعة من حديث : 3
( 4 ) الوسائل باب ( 11 ) من أبواب قواطع الصلاة حديث : 3 - 4