شرح
وأما عدم جوازها في شئ مما لا يؤكل لحمه - من الشعر والوبر والصوف
والجلد إلا ما استثنى على ما سنذكره - فادعى المصنف الاجماع في المنتهى
على تحريمها في جلد ما لا يؤكل لحمه - إلا ما استثنى - مثل جلد الحشرات
كالقنفذ واليربوع ( 1 ) .
واستدل أيضا بالنجاسة ، لعدم قبول التذكية المطهرة ، لأن ازهاق الروح
سبب للموت ، وكون الذبح مطهرا إنما يثبت بالشرع وليس بثابت فيها :
ومعلوم عدم عموم الدليلين : وكذا ادعى الاجماع على الثلاثة الأول
إلا ما استثنى ، فهو مجمل :
واستدل أيضا ببعض الأخبار مثل حديث ابن بكير قال : سأل زرارة
أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ؟
فأخرج كتابا زعم أنه املاء رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الصلاة في
وبر كل شئ حرام أكله ، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شئ منه
فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل الله أكله : ثم قال : يا
زرارة هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله فاحفظ ذلك يا زرارة : فإن كان
مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شئ منه
جائز ، إذا علمت أنه ذكى وقد ذكاه الذبح ، وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن
أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شئ منه فاسد ، ذكاه الذبح أو لم
يذكه ( 2 ) وهذا في سنده إبراهيم بن هاشم ، لا بأس به : وابن بكير لعله عبد الله ،
قيل ثقة فطحي ، كأنه لذلك قال في المختلف والمنتهى موثق ابن بكير ، مع أنه
قيل ممن أجمعت ، ويؤيد القبول ، نقل ابن أبي عمير عنه الذي قد أجمعت على
تصحيح ما صح عنه : مع الشهرة . وفي متنه بعض شئ ، ولا يضر . ويفهم منه طهارة
بول وروث الدواب والبغال والحمير وكل ما يؤكل لحمه ، ونجاستهما مما لا يؤكل
هامش
( 1 ) اليربوع نوع من الفأرة قصير اليدين طويل الرجلين : المنجد .
( 2 ) الوسائل باب ( 2 ) من أبواب لباس المصلي حديث 1 وسند الحديث كما في الكافي
هكذا ( علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن بكير قال الخ .