المقصد الثاني في أوقاتها
فأول وقت الظهر ، إذا زالت الشمس المعلوم بزيادة الظل بعد نقصه :
أو ميل الشمس إلى الحاجب الأيمن للمستقبل ، إلى أن يمضي مقدار أدائها ،
ثم يشترك مع العصر إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر ، فيختص به .
شرح
ويفهم من صحيح الأخبار جواز النوافل في المحمل والمركب على غير
القبلة وليس ببعيد في الحضر أيضا ، وسيجيئ التحقيق .
قوله : ( ( فأول وقت الظهر الخ ) ) كون الزوال وقت الظهر معلوم
بالآية ( 1 ) . والأخبار ( 2 ) والاجماع ( 3 ) .
ومعلومية ذلك بأحد الأمرين ( 4 ) كأنه بالأخير ، وببعض الاعتبارات :
ويدل بعض الأخبار ( 5 ) عليها بالطريق الأول ، ومعلوم من علم الهيئة أيضا ،
ولكن في العلم بالطريق الثاني تأمل ، لأن قبلة العراق مائل عن نصف النهار إلى
المغرب كثيرا ، فلا يطهر على الحاجب الأيمن إلا بعد التجاوز عن نصف النهار
خصوصا في الجهة ، ولذا قيد المصنف في المنتهى والنهاية بكونه في مكة
متوجها إلى الركن العراقي ( 6 ) .
والظاهر أن مراده ، الحائط الذي فيه الركن العراقي : أي حائط الباب ،
فإنه قبلة العراق ، لا الجزء الذي هو الركن خاصة : أو مراده باستقبال الركن ،
هو التوجه نحوه في الجملة كما في البعيد : فإن الظاهر : إن قبلة البعيد ، على ما
رأيناه ، على تقدير وصول خط القبلة إلى البيت ، إنما يصل إليه بالانحراف
هامش
( 1 ) الإسراء آية 17 قال تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر ) بناء على
أن يكون المراد بالدلوك الزوال ، لا الغروب قال في المنتهى : المشهور بين أهل العلم هو الأول .
( 2 ) لاحظ الوسائل باب ( 4 ) من أبواب المواقيت .
( 3 ) قال في المنتهى : أول وقت الظهر زوال الشمس ، بلا خلاف بين أهل العلم انتهى موضع الحاجة .
( 4 ) أي زيادة الظل بعد نقصه ، أو ميل الشمس إلى الحاجب الأيمن للمستقبل ، والمراد من قوله ره
كأنه بالأخير ، أي بالاجماع .
( 5 ) لاحظ الوسائل باب ( 11 ) من أبواب المواقيت .
( 6 ) قال في المنتهى : وقد يعرف الزوال بالتوجه إلى الركن العراقي لمن كان بمكة ، فإذا وجد
الشمس على الحاجب الأيمن علم أنها قد زالت ، انتهى موضع الحاجة .