شرح
نحو الركن ، لا جعله بين العينين ، وإلا لا تجئ الشمس إلى الحاجب الأيمن إلا
قريب الغروب ، ولهذا يقال : قبلة العراق ، الركن الذي فيه الحجر ، ويراد الحائط
الذي فيه الباب ، لأنا نجد قبلة العراق ( على ما وضع الجدي ) قريب الباب ، كمن
يقف عند المقام منحرفا إلى جانب الركن كما مر ، فلا يرد عليه ما أورده الشارح ،
فتأمل . وبالجملة التفاوت بين الأمرين ظاهر ، ولكن لما لم يظهر على الحس
كثيرا ، جعل كلاهما علامة من غير التفات إلى ذلك التفاوت اليسير ، مع
حصول المقصود ، وهو معرفة أول الوقت شرعا وعرفا بحيث تسع الفريضة
والنوافل .
واعلم أن الظاهر عدم الخلاف بين المسلمين - كما هو المفهوم
من المنتهى - في أن الزوال أول وقت الظهر ، ولهذا حمل الشيخ رحمه الله ما ورد
من الأخبار الدالة على أنه بعد الزوال ، بقدمين ( 1 ) أو الذراع ( 2 ) أو القامة ( 3 ) ، على
الوقت للمتنفل ، يعني ذلك المقدار ، للنافلة ، والاختلاف بسبب تطويلها قراءة ،
وأركانا ، ودعاء وغير ذلك : أو أن المراد بالكل واحد ، ولهما مؤيد فيما ورد
في الأخبار من أن القامة هي الذراع ( 4 ) وما سيجيئ في صحيحة منصور ( فإن أنت
خففت سبحتك الحديث ) .
والاجماع كاف في ذلك ، مع صحيحة ذريح المحاربي ( 5 ) ( الثقة في
الكافي ) وصحيحة منصور بن حازم ( الثقة ) قالا ( 6 ) : كنا نقيس الشمس بالمدينة ،
بالذراع ، فقال : أبو عبد الله عليه السلام ، ألا أنبئكم بابين من هذا ؟ إذا زالت ،
الشمس فقد دخل وقت الظهر ، إلا أن بين يديها سبحة ( أي نافلة ) وذلك إليك ،
هامش
( + ) يعني أن استقبال الركن هو التوجه نحو الركن في الجملة لأجعله بين العينين
( 1 ) الوسائل باب ( 8 ) من أبواب المواقيت حديث 1 - 2
( 2 ) الوسائل باب ( 8 ) من أبواب المواقيت حديث 3 - 4
( 3 ) الوسائل باب ( 8 ) من أبواب المواقيت حديث 12
( 4 ) الوسائل باب ( 8 ) من أبواب المواقيت حديث 14
( 5 ) الوسائل باب 5 من أبواب المواقيت حديث 3
( 6 ) هكذا في النسخ المطبوعة والمخطوطة التي عندنا ، ولا يخفى أن الصحيح ( قالوا ) لأن رواة هذا
الحديث . عن أبي عبد الله عليه السلام ، ثلاثة ، الحارث بن مغيرة ، وعمر بن خنظلة ، ومنصور بن حازم
فلاحظ الكافي .