تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فلو صلى في المغصوب عالما بالغصب ، بطلت
شرح
لا يجوز إلا بإذنه عقلا ونقلا : ولا يبعد الاكتفاء بإذن ( الإذن - خ ) الفحوى إذا أفاد علما ، ومنه كونه لمن اشتمل عليه الآية الكريمة كالصديق ( 1 ) ، فإنه إذا جاز أكل نفيس ماله واعدامه بالكلية ، فالصلاة في ثوبه - التي هي من العبادة ، ويحصل له الأجر والثواب ، مع بقائه على حاله من غير نقص ولا تغير يضر - بالطريق الأولى : مع أن ظاهر حال المسلم يقتضي الإذن والرضا بمثله : فالظاهر الاكتفاء كما في المكان ، والاحتياط أمر آخر . وأما اشتراط ذلك في الصلاة : فالظاهر ذلك ، كما يفهم من أكثر العبارات . فلو صلى في مال الغير عالما بعدم الإذن ، وعدم الجواز ، غير ناس لهما : تبطل الصلاة : ويفهم من المنتهى الاجماع ، حيث قال : فالذي عليه علمائنا بطلان الصلاة ، بعد دعوى اجماع المسلمين على التحريم : لأنه لا شك في كون الحركات الواقعة فيه جزءا لها ومنهيا عنها ، فهي عبادة منهى عنها ، والنهي في العبادة مفسد لها عند علمائنا على ما ظهر في الأصول .ولا فرق في ذلك بين الساتر وغيره ، حتى الخاتم وفصه ، لعموم الدليل ، وهو اجتماع الأمر والنهي في جزئي حقيقي ، والثواب والعقاب ، من غير تعدد الوجه ، بحيث يتعلق كل منهما بغير ما يتعلق به الآخر : وعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه فقط : إذ النهي ليس بوجه مطلوب للشارع ، وإن المتبادر من مثل هذا النهي البطلان ، وإن الذمة مشغولة ، والخروج حينئذ غير ظاهر : لأنا ما فهمنا الصحة إلا من أمره ورضاه وقد علم عدم ذلك بالنهي : ولا يحتاج إلى أن يقال : الأمر بالرد ، مستلزم للنهي : حتى يرد عليه بحث الشارح ( 2 ) مع أنه ما يرد ، على ما فهمته مرارا .
هامش
( 1 ) سورة النور ، ( 61 ) د قال تعالى ( ولا على أنفسكم أن تأكلوا . . إلى قوله : أو صديقكم ) . ( 2 ) قال الشارح في روض الجنان ما هذا لفظه : فلو صلى في الثوب المغصوب : كما هو مقتضى السياق ، في حال كون المصلي عالما بالغصب بطلت صلاته ، إن ستر العورة : ومثله ما لو قام فوقه أو سجد عليه اجماعا ، لرجوع النهي إلى جزء الصلاة ، أو شرطها ، فيفسد : ولو لم يكن ساترا ، أو كان غير ثوب ، كالخاتم ونحوه ، فكذلك عند المصنف وجماعة لأن الحركات الواقعة في الصلاة منهي عنها : لأنه تصرف في المغصوب ، وهي أجزاء الصلاة فتفسد : لأن النهي في العبادة يقتضي الفساد : ولأنه مأمور بإبانة المغصوب عنه ، وبرده إلى مالكه ، فإذا افتقر إلى فعل كثير كان مفادا للصلاة ، والأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده : وفي الدليلين منع : أما الأول ، فلأن الحركات المخصوصة الواقعة في الصلاة ، إنما تعلق النهي فيها بالتصرف في المغصوب ، من حيث هو تصرف في المغصوب ، لا عن الحركات ، من حيث هي حركات الصلاة ، فالنهي تعلق بأمر خارج عنها ، ليس جزء ولا شرطا ، ولا يتطرق إليها الفساد ، بخلاف ما لو كان المغصوب ساترا ، أو مسجدا ، أو مكانا : لفوات بعض الشروط ، أو بعض الأجزاء وأما الثاني : فلكلية كبراه ممنوعة ، وقد تقدم الكلام عليها في إزالة النجاسات ، فإن الأمر بالشئ إنما يستلزم النهي عن ضده العام ، أعني الترك مطلقا : وهو الأمر الكلي ، لا عن الأضداد الخاصة من حيث هي كذلك ، وإن كان الكلي لا يتقوم إلا بها ، فإنه مغاير لها : ولهذا كان الأمر بالكلي ليس أمرا بشئ من جزئياته عند المحققين ، فلا يتحقق النهي عن الصلاة ، لأنها أحدا لأضداد الخاصة : ومن ثم فرق المحقق في المعتبر بين الأمرين ، فاختار البطلان في الأول ، دون الثاني وقواه في الذكرى ، وهو واضح ، وإن كان الاحتياط يقتضي البطلان : وألحق به في المعتبر الصلاة في خاتم من ذهب دون الصلاة في الحرير ، مع كونه غير ساتر للنص على تحريم الصلاة فيه عن النبي وأهل بيته عليهم السلام وقيد العالم بالغصب ، يخرج الجاهل به ، فلا تبطل صلاته ، لارتفاع النهي ، ويتناول الجاهل بحكمه فتبطل صلاة العالم بالغصب انتهى .