فلو صلى في المغصوب عالما بالغصب ، بطلت
شرح
لا يجوز إلا بإذنه عقلا ونقلا : ولا يبعد الاكتفاء بإذن ( الإذن - خ ) الفحوى إذا أفاد
علما ، ومنه كونه لمن اشتمل عليه الآية الكريمة كالصديق ( 1 ) ، فإنه إذا جاز
أكل نفيس ماله واعدامه بالكلية ، فالصلاة في ثوبه - التي هي من العبادة ،
ويحصل له الأجر والثواب ، مع بقائه على حاله من غير نقص ولا تغير يضر -
بالطريق الأولى : مع أن ظاهر حال المسلم يقتضي الإذن والرضا بمثله : فالظاهر
الاكتفاء كما في المكان ، والاحتياط أمر آخر .
وأما اشتراط ذلك في الصلاة : فالظاهر ذلك ، كما يفهم من أكثر
العبارات .
فلو صلى في مال الغير عالما بعدم الإذن ، وعدم الجواز ، غير ناس لهما :
تبطل الصلاة : ويفهم من المنتهى الاجماع ، حيث قال : فالذي عليه علمائنا
بطلان الصلاة ، بعد دعوى اجماع المسلمين على التحريم : لأنه لا شك في كون
الحركات الواقعة فيه جزءا لها ومنهيا عنها ، فهي عبادة منهى عنها ، والنهي
في العبادة مفسد لها عند علمائنا على ما ظهر في الأصول .ولا فرق في ذلك بين الساتر وغيره ، حتى الخاتم وفصه ، لعموم الدليل ،
وهو اجتماع الأمر والنهي في جزئي حقيقي ، والثواب والعقاب ، من غير تعدد
الوجه ، بحيث يتعلق كل منهما بغير ما يتعلق به الآخر : وعدم الاتيان بالمأمور به
على وجهه فقط : إذ النهي ليس بوجه مطلوب للشارع ، وإن المتبادر من مثل هذا
النهي البطلان ، وإن الذمة مشغولة ، والخروج حينئذ غير ظاهر : لأنا ما فهمنا الصحة
إلا من أمره ورضاه وقد علم عدم ذلك بالنهي : ولا يحتاج إلى أن يقال : الأمر بالرد ،
مستلزم للنهي : حتى يرد عليه بحث الشارح ( 2 ) مع أنه ما يرد ، على ما فهمته مرارا .
هامش
( 1 ) سورة النور ، ( 61 ) د قال تعالى ( ولا على أنفسكم أن تأكلوا . . إلى قوله : أو صديقكم ) .
( 2 ) قال الشارح في روض الجنان ما هذا لفظه :
فلو صلى في الثوب المغصوب : كما هو مقتضى السياق ، في حال كون المصلي عالما بالغصب بطلت
صلاته ، إن ستر العورة : ومثله ما لو قام فوقه أو سجد عليه اجماعا ، لرجوع النهي إلى جزء الصلاة ، أو شرطها ،
فيفسد : ولو لم يكن ساترا ، أو كان غير ثوب ، كالخاتم ونحوه ، فكذلك عند المصنف وجماعة لأن الحركات
الواقعة في الصلاة منهي عنها : لأنه تصرف في المغصوب ، وهي أجزاء الصلاة فتفسد : لأن النهي في العبادة
يقتضي الفساد : ولأنه مأمور بإبانة المغصوب عنه ، وبرده إلى مالكه ، فإذا افتقر إلى فعل كثير كان مفادا
للصلاة ، والأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده : وفي الدليلين منع : أما الأول ، فلأن الحركات المخصوصة
الواقعة في الصلاة ، إنما تعلق النهي فيها بالتصرف في المغصوب ، من حيث هو تصرف في المغصوب ، لا عن
الحركات ، من حيث هي حركات الصلاة ، فالنهي تعلق بأمر خارج عنها ، ليس جزء ولا شرطا ، ولا يتطرق إليها
الفساد ، بخلاف ما لو كان المغصوب ساترا ، أو مسجدا ، أو مكانا : لفوات بعض الشروط ، أو بعض الأجزاء وأما
الثاني : فلكلية كبراه ممنوعة ، وقد تقدم الكلام عليها في إزالة النجاسات ، فإن الأمر بالشئ إنما يستلزم النهي
عن ضده العام ، أعني الترك مطلقا : وهو الأمر الكلي ، لا عن الأضداد الخاصة من حيث هي كذلك ، وإن
كان الكلي لا يتقوم إلا بها ، فإنه مغاير لها : ولهذا كان الأمر بالكلي ليس أمرا بشئ من جزئياته
عند المحققين ، فلا يتحقق النهي عن الصلاة ، لأنها أحدا لأضداد الخاصة : ومن ثم فرق المحقق في المعتبر بين
الأمرين ، فاختار البطلان في الأول ، دون الثاني وقواه في الذكرى ، وهو واضح ، وإن كان الاحتياط يقتضي
البطلان : وألحق به في المعتبر الصلاة في خاتم من ذهب دون الصلاة في الحرير ، مع كونه غير ساتر للنص
على تحريم الصلاة فيه عن النبي وأهل بيته عليهم السلام وقيد العالم بالغصب ، يخرج الجاهل به ، فلا تبطل
صلاته ، لارتفاع النهي ، ويتناول الجاهل بحكمه فتبطل صلاة العالم بالغصب انتهى .