والمصلي في الكعبة يستقبل أي جدرانها شاء : وعلى سطحها
يصلي قائما ، ويبرز بين يديه شيئا منها .
شرح
والمحاريب في كل بلد من بلاد المسلمين ، مع أنا نجد في أكثر بلاد المسلمين
الاختلاف الكثير ، بل في بلدة واحدة ، خصوصا في بلد العامة حيث يكفي
عندهم ما بين المشرق والمغرب على ما تسمع وترى : ويؤيده ورود الأخبار
مختلفة مجملة : وبعد الاهمال من الشارع في مثل هذه الدقيقة التي يضر بالعمدة
من العبادات أدنى الالتفات عنها كما يفهم من كلام الشارح والذكرى وغيره : مع
اعتبارهم استحباب التياسر على نحو الاجمال قدرا ومحلا .
وعدم طريق - إلى التحقيق لمحاذاة البيت ولا بالقرب منه لبلد ما ،
فكيف بكل البلاد ، وعدم تحقق كون غيره من المواضع قبلة ، بحيث يكون
الخروج عنه مضرا بأدنى خروج ، مع عدم الأثر - ما نجده مناسبا للشريعة : الله
يعلم والاحتياط معلوم .
قوله : ( ( والمصلي الخ ) ) دليل صحة الصلاة ، من جهة كونها إلى
القبلة واضح : لأنه متوجه إلى جزء من البيت الذي هو القبلة لا محالة .
وأما من جهة كونها في البيت ، فغير واضح : لورود المنع عن الفريضة
فيه ، في صحيحة محمد ، وهو محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال :
لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة ( 1 ) وخبر معاوية بن عمار ، عن أبي
عبد الله عليه السلام ، قال : لا تصلي المكتوبة في جوف الكعبة ( 2 ) . وحمل على
الكراهة ، لخبر يونس بن يعقوب ، قال : قلت : لأبي عبد الله عليه السلام ، حضرت
الصلاة المكتوبة ، وأنا في الكعبة ، أفأصلي فيها قال : صل ( 3 ) وليس في
الطريق فيه إلا حسن بن علي بن فضال : ( 4 ) وأظنه خيرا : من العمومات :
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب 17 من أبواب القبلة ، حديث 4
( 2 ) الوسائل باب 17 من أبواب القبلة قطعة من حديث 3 وبقية الحديث ( فإن النبي
صلى الله عليه وآله ، لم يدخل الكعبة في حج ولا عمرة ، ولكن دخلها في الفتح : فتح مكة : وصلى ركعتين بين
العمودين ، ومعه أسامة بن زيد ) .
( 3 ) الوسائل ، باب 17 من أبواب القبلة ، حديث 6
( 4 ) سنده كما في التهذيب هكذا ( الحسين بن سعيد ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن يونس بن
يعقوب الخ ) .