شرح
علينا من علمه : ومن قلة التوفيق أن العبد بعد المفارقة عن خدمته قريبا من خمس
وعشرين سنة - والطلب من الله الكريم ليلا ونهارا الوصول إلى خدمته - وصلت
إليه في الحضرة الشريفة الغروية على ساكنها الصلاة والتحية وكنت مريضا في
بعض تلك المدة ، وغافلا في البعض غير شاكر لتلك النعمة حتى فارقني ، وأرجو
من الله الكريم أن لا يؤاخذني ، بل يمن على مرة أخرى بالتشرف إلى صحبته
ونيل أخذ الضروري من هذا العلم وساير العلوم الحقيقي الضروري من جنابه
بمحمد وآله إن الله ولي التوفيق وأهله :
فلعدم معرفة هذا العلم ، ما ذكرنا في هذه المسائل غير هذا ، لأنه لا يستفاد
من غيره .ولنذكر هنا ما استفدنا من خدمته مما في قول الشارح ، وهو المشهور بين
المتفقهة ، بل الفقهاء أيضا : إن الاعتبار بالجدي ليس إلا في حال الارتفاع
والانخفاض ، لأن علامة قبلة أهل العراق هو القطب ، فلا يكون الجدي على محاذاته
إلا في هذه الحالة : أم إذا لم يكن فالاعتبار بالقطب فقط : وهو نجم خفي في
وسط الأنجم التي هي بصورة السمكة لا يكاد يدركه إلا حديد البصر ، وهو علامة
دائما ، كالجدي في الحالتين ، إذ لا يتغير عن مكانه إلا يسيرا لا يكاد يبين للحس ،
فلا يؤثر في الجهة : وحركته الدورية اليسيرة ، دوره لطيفة حول قطب العالم
الشمالي ( 1 ) .
ورأيت قريبا من هذا الكلام في كلام بعض الفقهاء العامة :
وهو أن ( 2 ) هذا غلط ظاهر ، لأن الجدي أقرب إلى القطب الشمالي من
تلك النجمة وهو مبرهن في كتب الهيئة .
وإن ليس الجدي حال الاستقامة على القطب الشمالي ، بل له أوضاع
متعددة : وهو إنما يكون على القطب وخط نصف النهار حال كونه مائلا إلى
هامش
( 1 ) إلى هنا ملخص ما ذكر الشارح في روض الجنان .
( 2 ) هذا بيان لقوله فيها تقدم آنفا وما استفدناه من خدمته .