شرح
مذهب من قال : إن الحرم قبلة الخارج ، ومذهبهم ليس كذلك ويذكرونه في
كتبهم بحيث يفهم الفتوى .
وأكثر منه تعجبي من جعل الشيخ على رحمه الله قبلة الخراسان مثل قبلة
العراق ، مع كونه مائلا إلى الشرق كثيرا ، مع ما مر :
ومن قوله : إن الاعتبار بالمسجد مع تيامن قبلة المسجد عن جعل الجدي
خلف المنكب بناء على تفسيره المنكب ، وجعل ذلك علامة الخراسان ، وهو
ما يقابل خلف الأذن الأيمن :
والظاهر في تفسيره ما ذكره الشارح من أنه مجمع العضد والكتف كما
نقل عن الصحاح وهو موافق للمسجد ظاهرا ، وأظن فيها الوسعة ، ولكن يفهم من
كلام الشارح عدم ذلك ، وكذا من غيره في الجملة مثل الذكرى :نعم لو كان هذه العلامات ثابتة في الشرع - أو عند أهل العلم بحيث يعلم
يقينا - لا يبعد عدم جواز الانحراف مع أنه تحققنا أن غاية ما يستفاد من هذا العلم ،
مسامتة البلد الذي تحقق عندهم عرضه وطوله لمكة ، إن وافق على الوجه الذي
قرروا ، مثل جعل خط مايل عن خط نصف النهار كوفة ، باثني عشر درجة بين
قدميه ، فكيف يحكم بتحريم الميل ووجوب الاستقامة ، والحال أنه قد يصير
بسبب ذلك إلى عين الكعبة أو قريبا منها .وكذا يمكن تحريم ذلك في محراب المعصوم ، وذلك أيضا غير
واضح ، لاحتمال الاكتفاء بما يجوز من الوسعة : ويدل عليه تجويز الصف
المستطيل أطول من البيت ، بل الحرم : فقول الشارح ( 1 ) : أما توهم اغتفار الخ ،
محل تأمل وبالجملة الذي يظهر لي - من الأخبار الصحيحة ، والآيات الكريمة ،
والشريعة السمحة السهلة ، وقول عظماء الأمة ، من العامة والخاصة - هو الوسعة ،
واغتفار التفاوت بين العلامات سيما إذا كان يسيرا : حيث اعتبروا علامات
مختلفة لأهل العراق مثلا وأطلقوا ، وكذا لغيره : مثل جعل بنات النعش علامة ،
مع كونها متعددة مختلفة المواضع : واعتبار مهب الرياح : واعتبروا القبور
هامش
( 1 ) قال في روض الجنان : وأما توهم اغتفار التفاوت الحاصل بينها وعدم تأثيره في الجهة
ففاسد الخ وملخص مرامه أن دعوى فساد الاغتفار محل تأمل .