ولو فقد علم القبلة عول على العلامات . ويجتهد مع الخفاء
شرح
لإبراهيم ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يسأل عن الصلاة في السفينة ؟
فيقول : إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد ، ( كأنه البر ) فأخرجوا ، وإن لم تقدروا
فصلوا قياما ، وإن لم تستطيعوا فصلوا قعودا وتحروا القبلة ( 1 ) .
وما يدل على الجواز - مثل رواية جميل بن دراج قال سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن الصلاة في السفينة ؟ فقال : إن رجلا أتى أبي فسأله ، فقال : إني
أكون في السفينة والجدد مني قريب فأخرج فأصلي ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام
أما ترضي أن تصلي بصلاة نوح ( 2 ) ، مع مخالفته للقواعد ، وعدم الصحة ، لوجود
علي بن سندي في الطريق ( 3 ) وهو مجهول - يمكن حمله على أن يكون في
الخروج مشقة ، وإن كان البر قريبا : أو على الصلاة في السفينة حين قيامها ، وما
صرح بالصلاة فيها مع عدم الاستقرار ، وصلاة نوح عليه السلام ما يعلم كونه حال
عدم الاستقرار فيحتمل كونها في حال الاستقرار ، والأخير أولى .
قوله : ( ( ولو فقد الخ ) ) دليل تقديم العلم بالقبلة - بنحو المشاهدة ،
ومحراب المعصوم ، كمحراب المدينة المشرفة ، ومسجد الكوفة ، والبصرة ،
والمدائن على ما نقل فيها من التواتر - على العلامات ظاهر .
وكذا العمل بها مع تعذر العلم بغيرها .
وكذا العمل ببعض الأمارات المفيدة للظن في الجملة عند تعذرها ، مثل
العمل بالرياح ، والقمر الليلة السابعة عند المغرب ، وليلة أربعة عشر نصف الليل ،
وليلة إحدى وعشرين عند الصبح : فإن القمر قريب من قبلة العراق في هذه
الليالي : كل هذا تخميني :
ولا دور في العمل بالرياح : لجواز العلم بها من الجهة . ثم بوقوع الغيم
مثلا ، والبعد عن الموضع بالسير ، يحصل الاشتباه بالجهة ، مع العلم بعدم تغيير
الرياح عن تلك الجهة التي كانت منها : أو من غير الجهة مثل البرودة وغيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 13 ) من أبواب القبلة حديث 14 .
( 2 ) الوسائل باب ( 14 ) من أبواب القبلة حديث 11
( 3 ) سند الحديث كما في التهذيب هكذا ( محمد بن علي بن محبوب ، عن علي بن السندي ، عن
ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج الخ ) .