ولا يجوز ذلك في الفريضة إلا مع العذر ، كالمطاردة
شرح
الخبر ، ولأن القبلة أشرف ، وشرط في الجملة : ويحمل غيرها على الرخصة والتجويز :
ويدل عليه صحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام قال :
سألته عن صلاة النافلة في الحضر على ظهر الدابة إذا خرجت قريبا من أبيات
الكوفة ، أو كنت مستعجلا بالكوفة ؟ فقال : إن كنت مستعجلا لا تقدر على
النزول ، وتخوفت فوت ذلك أن تركته وأنت راكب ، فنعم : وإلا فإن صلاتك
على الأرض أحب إلى ( 1 ) ويفهم منه أنه متى تيسر مع الشرايط التامة فهو أفضل .
وأما الفرايض على الراحلة وماشيا حال الاضطرار : فيؤتى بها على ما
أمكن : وأما اختيارا ماشيا ، وعلى الراحلة حال السير ، والوقوف بحيث لا يؤمن من
التحرك ، فالظاهر عدم الجواز عليها ، بل حين عدم التحرك أيضا بل كاد أن
لا يكون فيه خلاف .
وأما المعقولة بحيث يؤمن من تحركها ويستوفي الأفعال ، والأرجوحة
كذلك ، فقال المصنف في المنتهى ( 3 ) : بعدم جواز الفريضة عليهما اختيارا :
واستدل الشارح على عدم الجواز على الراحلة مطلقا ، معقولة وغيرها ، بصحيحة
عبد الرحمان عن الصادق عليه السلام : لا يصلى على الدابة الفريضة إلا مريض
يستقبل به القبلة ( 4 ) .
قال : ووجه عمومها الاستثناء المذكور : قال : من الأخبار الشاملة لما ذكر
وللمعقولة
قال : فالقول بالفرق ضعيف .
وهذه الصحيحة رأيتها في الأصول في آخر باب صلاة المضطر من
الزيادات ، وتتمتها ( ويجزيه فاتحة الكتاب ، ويضع بوجهه في الفريضة على ما
أمكنه من شئ ويومئ في النافلة ايماء ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 15 من أبواب القبلة حديث 12 .
( 2 ) في حديث عايشة وزواجها ( إنها كانت على أرجوحة ) الأرجوحة حبل يشد طرفاه في موضع
عال ثم يركبه الانسان ويحرك وهو فيه : النهاية لابن أثير .
( 3 ) قال في المنتهى السادس : البعير المعقول والأرجوحة المعلقة بالحبال لا يصح الفريضة فيهما مع
الاختيار ، لأنهما لم يوضعا للقرار بخلاف السفينة الجارية والواقفة لأنها كالسرير والماء كالأرض انتهى
( 4 ) الوسائل باب ( 14 ) من أبواب القبلة حديث 1 .