ولو صلى قبله عامدا أو جاهلا أو ناسيا بطلت صلاته
شرح
مطلقا ، فكيف بالمأخوذ من الدليل الشرعي ، إذ مجرد دخول الوقت في الأثناء
ليس بمبرئ للذمة شرعا ، لعدم تحققها في الوقت : وكذا مجرد الأمر ، لأنه موقوف
على تحقق ثبوته في نفس الأمر ، وهو ظاهر : ولأنه موقوف على العلم بكون ما شرع
فيه مطابقا لما أمر به ، ولهذا لو علم أو ظن أنه يدخل الوقت في الأثناء لم يؤمر
بالصلاة ، والأمر للاجزاء ما لم يعلم خلاف مطابقته للواقع .
مع أنه يمكن أن يقال : إنه مجز عما أمر به في ذلك الوقت ، والأمر
بالإعادة ليس لذلك المأمور به في الوقت بالتمام للعلم بعدم المطابقة ، فتأمل .
والرواية المنقولة ، وهي رواية إسماعيل المتقدمة ما ثبت صحتها حتى
تقدم على رواية أبي بصير ( لأنها عامة ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من صلى
في غير وقت فلا صلاة له ( 1 ) .
وبالجملة لا ينبغي سقوط الواجب اليقيني بمثل ما ذكروه ، فمختار
المصنف في المختلف أرجح .
وأما تارك الاجتهاد : فإن كان عامدا عالما بوجود الاجتهاد ، فمعلوم
بطلان صلاته ، إذا لم يكن في الوقت ، وإن دخل في الأثناء ، بل وإن كانت
بتمامها فيه : وقال في المنتهى ( وإن كان في عبارته مسامحة ) : وأما إذا وقعت في
الوقت تماما ، فيحتمل الصحة والبطلان والظاهر البطلان ، إلا مع تجويز المصلي
عدم تكليفه بالاجتهاد وتجويزه دخول الوقت ، ودخل ، فوافق ، الصحة
حينئذ : فالناسي بالطريق الأولى ، للامتثال ، وعدم النهي حال الفعل : وكذا
الجاهل بالوجوب والوقت لما مر : وأما الجاهل بدخول الوقت مع العلم بالوجوب
فالظاهر البطلان :
وبالجملة : كل من فعل ما هو في نفس الأمر - وإن لم يعرف كونه
كذلك ما لم يكن عالما بنهيه وقت الفعل ، حتى لو أخذ المسائل عن غير أهله ،
بل لو لم يأخذ من أحد وظنها كذلك وفعل - فإنه يصح ما فعله :
وكذا في الاعتقادات ، وإن لم يأخذها عن أدلتها ، فإنه يكفي ما اعتقده
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 من أبواب المواقيت حديث 10 .