شرح
ولزوم الهتك أيضا غير ظاهر بمجرد النقل ، وقد ادعى بمجرد النبش المثلة والهتك
وهو غير واضح كما سبق ، ويدل عليه اشتراطهم عدمهما في النقل إلى المشاهد كما
صرح به ، بل في المطلق ، فالبحث مع عدمهما .
والرواية غير ظاهرة : ورواية الصدوق على تقدير صحتها تدل على جواز ذلك
الفعل في زمان سابق ، بل في تلك المادة ، فلا عموم : ولا يقاس على حديث الذكر ،
للتصريح فيه بالعموم فلا معنى للتقرير ، ولا يدل على شئ .
وقد يمنع الغرض وكونه علة مجوزة ، وعلى تقديره هنا ما يمنع عن ذلك
وهو الهتك والمثلة بناء على ما ذكره ، والأصل يقتضي الجواز . إلا أنه مستلزم لتأخير
في الواجب في الجملة ، وليس بمعلوم جوازه ، والجواز قبل الدفن في الجملة ، لا يستلزم
ذلك ، وأيضا مستلزم لايجاب شئ بعد سقوطه والظاهر من ايجاب الدفن ، وجوب
استدامته فلا يجوز الكشف والنبش المنافي لذلك .
وعلى تقدير الجواز فالظاهر عدم الاختصاص بالنقل إلى المشاهد ، فإنه إنما يجوز
بالأصل وعدم دليل التحريم ، وهو جار في كل نقل ، ولو ثبت التحريم وسلم كما هو
رأي المتأخرين ، فالجواز إلى المشاهد فقط يحتاج إلى دليل قوي ، وما نجد ، مع أنهم
يشترطون عدم الهتك والمثلة وقد يدعون وجودهما في مجرد النبش والنقل ، والظاهر أنهما في الرائحة وتأذى الناس بها .
والحط والنزول في مواضع مكروهة - مثل السفينة ، والحمل على الحيوانات مع
الوقوع عن ظهورها وتنفر الناس عنه - موجودان ، وهو مشترك بين قبل الدفن
وبعده ، فلا ينبغي فعله إلا مع عدم هذه الأشياء ، والاتكال على رحمتهم وشفاعتهم ،
والظاهر أن لا خصوصية لهما إلى مكان دون آخر .
نعم قد يكون لشرف المكان دخل ، والقرب إليهم كذلك حتى يستحيي المنكر
والنكير وملائكة العذاب ، أو لا يكون هناك ملائكة العذاب ، ولهذا نطلب المجاورة
عندهم والدفن في حضرتهم ، والله الموفق ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ،
وجعلنا الله وإياكم في حزبهم وحرزهم من عذابه ومن مجاوريهم في الدنيا والآخرة
بحرمتهم عنده .