تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
شرح
ولزوم الهتك أيضا غير ظاهر بمجرد النقل ، وقد ادعى بمجرد النبش المثلة والهتك وهو غير واضح كما سبق ، ويدل عليه اشتراطهم عدمهما في النقل إلى المشاهد كما صرح به ، بل في المطلق ، فالبحث مع عدمهما . والرواية غير ظاهرة : ورواية الصدوق على تقدير صحتها تدل على جواز ذلك الفعل في زمان سابق ، بل في تلك المادة ، فلا عموم : ولا يقاس على حديث الذكر ، للتصريح فيه بالعموم فلا معنى للتقرير ، ولا يدل على شئ . وقد يمنع الغرض وكونه علة مجوزة ، وعلى تقديره هنا ما يمنع عن ذلك وهو الهتك والمثلة بناء على ما ذكره ، والأصل يقتضي الجواز . إلا أنه مستلزم لتأخير في الواجب في الجملة ، وليس بمعلوم جوازه ، والجواز قبل الدفن في الجملة ، لا يستلزم ذلك ، وأيضا مستلزم لايجاب شئ بعد سقوطه والظاهر من ايجاب الدفن ، وجوب استدامته فلا يجوز الكشف والنبش المنافي لذلك . وعلى تقدير الجواز فالظاهر عدم الاختصاص بالنقل إلى المشاهد ، فإنه إنما يجوز بالأصل وعدم دليل التحريم ، وهو جار في كل نقل ، ولو ثبت التحريم وسلم كما هو رأي المتأخرين ، فالجواز إلى المشاهد فقط يحتاج إلى دليل قوي ، وما نجد ، مع أنهم يشترطون عدم الهتك والمثلة وقد يدعون وجودهما في مجرد النبش والنقل ، والظاهر أنهما في الرائحة وتأذى الناس بها . والحط والنزول في مواضع مكروهة - مثل السفينة ، والحمل على الحيوانات مع الوقوع عن ظهورها وتنفر الناس عنه - موجودان ، وهو مشترك بين قبل الدفن وبعده ، فلا ينبغي فعله إلا مع عدم هذه الأشياء ، والاتكال على رحمتهم وشفاعتهم ، والظاهر أن لا خصوصية لهما إلى مكان دون آخر . نعم قد يكون لشرف المكان دخل ، والقرب إليهم كذلك حتى يستحيي المنكر والنكير وملائكة العذاب ، أو لا يكون هناك ملائكة العذاب ، ولهذا نطلب المجاورة عندهم والدفن في حضرتهم ، والله الموفق ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، وجعلنا الله وإياكم في حزبهم وحرزهم من عذابه ومن مجاوريهم في الدنيا والآخرة بحرمتهم عنده .