والاستناد إلى القبر والمشي عليه .
شرح
لدفن الجماعة ، أما لو دفن الأول ثم أريد نبشه لدفن الآخر ، حرم ذلك ، لأن القبر
صار حقا للأول ، ولاستلزامه النبش والهتك المحرمين .
ولزوم الهتك غير واضح ، ولعل تحريم النبش اجماع .
وأما دليل الكراهة فغير واضح ، فكان كونه خلاف المتعارف المعمول في زمانهم
عليهم السلام ، أولا مكان حصول العقاب لأحدهما دون الآخر فيتأذى ويتضح
حال الآخر عنده ، وغير ذلك ، قال الشارح : وهو أيضا مخصوص بغير ضرورة ، وأما
معها فتزول ، ولا بأس .
قوله : ( والاستناد إلى القبر والمشي عليه ) قال الشارح : ونقل المصنف في
التذكرة الاجماع ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله لأن يجلس أحدكم على جمرة
فيحرق ثيابه وتصل النار إلى جسده أحب إلى من أن يجلس على قبر ( 1 ) .
والمراد به المبالغة في الزجر وكأنه ، للاجماع وعدم صحتها ما ذهبوا إلى التحريم ،
بل أولوا الخبر .
ولرواية الصدوق في الفقيه عن الكاظم عليه السلام إذا دخلت المقابر فطأ
القبور فمن كان مؤمنا استراح إلى ذلك ومن كان منافقا وجد ألمه ( 2 ) وقال الشارح :
وحمل على الداخل لأجل الزيارة ، توفيقا ، والمراد حينئذ بوطئها كثرة التردد بينها
للزيارة وعدم الاقتصار على زيارتها اجمالا ، على طريق الكناية ، والحمل لا يخلو عن
بعد .
فيمكن حمل المنع الذي بالاجماع في ( المشي ) على المشي استخفافا ، وهذا الخبر
على غيره فيبقى على عمومه الظاهر ، مع عدم نص في المشي ، وعدم ثبوت الاجماع ،
فتأمل وما مر من الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله إنما دل على الجلوس .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ، كتاب الجنائز باب ( 45 ) حديث 1566 ولفظ الحديث ( عن أبي هرير قال :
قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم لئن يجلس أحدكم على جمرة تحرقه ، خير له من أن يجلس على قبر )
( 2 ) الوسائل باب ( 62 ) من أبواب الدفن حديث 1