تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
والاستناد إلى القبر والمشي عليه .
شرح
لدفن الجماعة ، أما لو دفن الأول ثم أريد نبشه لدفن الآخر ، حرم ذلك ، لأن القبر صار حقا للأول ، ولاستلزامه النبش والهتك المحرمين . ولزوم الهتك غير واضح ، ولعل تحريم النبش اجماع . وأما دليل الكراهة فغير واضح ، فكان كونه خلاف المتعارف المعمول في زمانهم عليهم السلام ، أولا مكان حصول العقاب لأحدهما دون الآخر فيتأذى ويتضح حال الآخر عنده ، وغير ذلك ، قال الشارح : وهو أيضا مخصوص بغير ضرورة ، وأما معها فتزول ، ولا بأس . قوله : ( والاستناد إلى القبر والمشي عليه ) قال الشارح : ونقل المصنف في التذكرة الاجماع ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله لأن يجلس أحدكم على جمرة فيحرق ثيابه وتصل النار إلى جسده أحب إلى من أن يجلس على قبر ( 1 ) . والمراد به المبالغة في الزجر وكأنه ، للاجماع وعدم صحتها ما ذهبوا إلى التحريم ، بل أولوا الخبر . ولرواية الصدوق في الفقيه عن الكاظم عليه السلام إذا دخلت المقابر فطأ القبور فمن كان مؤمنا استراح إلى ذلك ومن كان منافقا وجد ألمه ( 2 ) وقال الشارح : وحمل على الداخل لأجل الزيارة ، توفيقا ، والمراد حينئذ بوطئها كثرة التردد بينها للزيارة وعدم الاقتصار على زيارتها اجمالا ، على طريق الكناية ، والحمل لا يخلو عن بعد . فيمكن حمل المنع الذي بالاجماع في ( المشي ) على المشي استخفافا ، وهذا الخبر على غيره فيبقى على عمومه الظاهر ، مع عدم نص في المشي ، وعدم ثبوت الاجماع ، فتأمل وما مر من الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله إنما دل على الجلوس .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ، كتاب الجنائز باب ( 45 ) حديث 1566 ولفظ الحديث ( عن أبي هرير قال : قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم لئن يجلس أحدكم على جمرة تحرقه ، خير له من أن يجلس على قبر ) ( 2 ) الوسائل باب ( 62 ) من أبواب الدفن حديث 1
مجمع الفائدة — صفحة 503 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني