والنقل إلا إلى أحد المشاهد ،
ودفن الميتين في قبر واحد ،
شرح
والله يعلم ، فالأصل يفيد الجواز والاحتياط يقتضي الاجتناب ، فتأمل .
وحمل في المنتهى نهى البناء على القبور على المواضع المسبلة لكونها مقبرة ، فإن
فيه تضييقا على الناس ، أما في الأملاك فلا مانع ، وقال : ويكره المقام عندها ،
وقد مر الصلاة عليها وبينها ، وقيل : يكره المشي عليها .
قوله : ( والنقل الخ ) لعل دليله منافاة النقل ، للتعجيل المأمور به في الخبر
المحمول على الاستحباب ، لعدم وجوب التعجيل عندهم ، بل هو مستحب ، وهو خبر
عيص في التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه ، قال : إذا مات الميت فخذ في
جهازه ، وعجله ( 1 ) وغيره .
وقال الشارح : يستحب النقل إلى المشاهد رجاء لشفاعتهم ، وتبركا بتربتهم ،
وتباعدا من عذاب الله تعالى ، وعليه عمل الإمامية من زمن الأئمة عليهم السلام
إلى زماننا ، فكان اجماعا قاله في التذكرة .
وفي الذكرى : لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء ، استحب النقل
إليها لتناله بركتهم وبركة زيارتهم ، وقريب منه ما في المنتهى ،
وقال الشارح : ويجب تقييده بما إذا لم يخف هتك الميت بانفجار ونحوه لبعد
المسافة أو غيرها ( وكأن ذلك مأخوذ من حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ( 2 ) فلا
ينبغي هتك حرمته ، بل يحرم كما يفهم من قولهم ومن الخبر ) ثم قال أيضا : هذا
كله في غير الشهيد ، فإن الأولى دفنه حيث قتل ، لقوله صلى الله عليه وآله ادفنوا القتلى
في مصارعهم ( 3 ) .
قوله : ( ودفن الميتين في قبر واحد ) قال الشارح : ابتداء ، أو في أزج معد
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 47 ) من أبواب الاحتضار حديث 6
( 2 ) الوسائل باب ( 51 ) من أبواب الدفن حديث 1 ولفظ الحديث ( قال رسول الله صلى الله عليه
وآله : حرمة المسلم ميتا كحرمته وهو حي سواء )
( 3 ) سنن أبي داود ، كتاب الجنائز باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك حديث -
3165 ولفظ الحديث ( عن جابر بن عبد الله قال : كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم ، فجاء مناد النبي صلى الله
عليه ( وآله ) وسلم فقال : إن رسول الله ( ص ) يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناهم )