ويستحب للمشيع المشي وراء الجنازة ، أو أحد جانبيها .
شرح
الأولى حتى يفرغ التكبير على الثانية ، فإن تكبيرها تكبير الأولى ، ومعنى
( إن شاؤوا رفعوا الأولى ) بعد اتمام الصلاة عليها ، ومعنى ( فأتموا التكبير ) الاتيان
بتكبيرها تماما - .
يحتمل ما ذكره الشهيد ، من أن معناها أن يصلي عليهما معا ويجمع بين
الوظيفتين ، بأن يكبر ثانيا مثلا ، فيكون تكبير احرام للثانية وثانية للأولى ، فيتشهد
للثانية ويصلي للأولى : وبعد اتمام وظيفة الأولى ، فإن شاؤوا رفعوها ويتموا على
الثانية تكبيرها ، أو تترك الأولى حتى يفرغ من التكبير للثانية أيضا .
وهذا المعنى أيضا لا يخلو عن بعد ، وإن ناسبه قوله ( فأتموا ) - ( وإن
شاؤوا تركوا حتى يفرغوا ) لكنه لا بد من فرض الصلاة عليهما ، والتوزيع ، مع عدم
التصريح بمثله .
ويشكل الأمر إذا كانا مختلفين بالوجوب والندب ، لأنه يلزم كون تكبيرة
واحدة واجبة ومندوبة .
ويحتمل أن يكون المعنى : إن شاؤوا تركوا الأولى في مكانها بعد اتمام الصلاة
عليها حتى يفرغوا من الثانية أيضا ، فلا بأس بوجودها مع الثانية بعد اتمام صلاتها ،
لتنال بركة صلاة الثانية أيضا ، مع قصدها أيضا إن جاز ومع العدم إن لم يجز ، وإن
شاؤوا رفعوها فيأتوا بالتكبير على الثانية تماما من غير نقص :
وهذا المعنى وإن كان أقل فائدة . إلا أنه أسلم من المحذورات وإلى الاحتياط
أقرب :
والمعنيان الأولان كلاهما خلاف بعض المقدمات ، فاثباتهما بما ليس بصريح
مشكل ، إلا أن يكون ثابتا بالاجماع ونحوه ، ولا شك في شهرة احتمال الثاني الذي
ذكره المصنف ، فتأمل .
قوله : ( ويستحب للمشيع المشي وراء الجنازة أو أحد جانبيها ) فيه دلالة
على عدم الركوب ، وإن الأفضل هو المشي ورائها .
قال المصنف في المنتهى : يكره الركوب مع الجنازة وهو قول العلماء كافة ،
واستدل بأخبار ، منها ، صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه