فإن لم يكن بالشرايط استناب من يريد .
شرح
تقديم الأفضل واضح ، ولا يبعد كونه أقرب إلى الاستجابة : لزيادة علمه .
والمصنف في المنتهى اختار تقديم الأقرأ كما في ساير الصلوات ، قال : ( ولو
تساوي الأولياء كالإخوة والأولاد والعمومة قدم الأقرأ ، فالأفقه ، فالأسن ، قاله
الشيخ . وللشافعي قولان : أحدهما تقديم الأسن ، وعن أحمد روايتان لنا عموم قوله
عليه السلام ( يؤمكم أقرأكم لكتاب الله ( 1 ) ) ولأن العلم أرجح من السن ،
وقد رجحه الشارح في الصلاة الحقيقية وقدمه هنا أيضا للخبر ، وليس ببعيد ، لأن
صفات القراءة معتبرة في الأدعية والتكبيرات أيضا وإن كان المتبادر من الخبر
هو الأول ، فتأمل .
ثم قال الشارح أيضا ، ولو تساووا في الصفات أقرع بينهم كما في الفرائض .
وقيل المراد بالأسن : هو الأسن في الاسلام ، فتأمل :
ويحتمل عدم سقوط ولاية المرجوح ، سيما مع اتصافه بالشرايط ، فيكون التقديم
والأولوية مستحبة ، ويحتمله ، سيما مع عدم اتصافه بها ، وما رأيت في كلامهم ما
يكون صريحا فيه ، والظاهر الثاني ، وعموم أدلتهم يقتضي الأول مع قولهم بأنه
لا يشترط في الولاية الاستحقاق .
والعجب أن المصنف ما ذكر باقي الأسباب المرجحة ، ولا يبعد اتيان جميع ما ذكر
في الجماعة هنا ، وسيجئ ، ويكون الاكتفاء لذلك .
قوله : ( فإن لم يكن بالشرايط - الخ ) الظاهر أن مراده الإشارة إلى عدم
سقوط الولاية وعدم وجوب تعيين شخص عليه ، بل له الولاية مع عدم الشرايط
والتخيير فيمن يريد إلا أن الأولى له اختيار الراجح مثل الأفقه بعد الاتصاف
بالشرايط ، فما أفهم ما أشار إليه الشارح بقوله : واعلم . أنه يستفاد من قول المصنف
- إنه يقدم الأفقه ، ثم قوله ، ولو لم يكن الولي بالشرايط المجوزة للإمامة استناب من
يريد - إن الأفقه مقدم ، وإن لم يكن عدلا ، ولا وجه له الخ .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود . باب من أحق بالإمامة ، حديث ( 582 - 590 ) وفيه الحديث عن أبي
مسعود البدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله اه ) وفي الوسائل
كتاب الصلاة باب ( 28 ) من أبواب صلاة الجماعة حديث 1 .