والأب أولى من الابن ، والولد من الجد .
شرح
والأول قياس ضعيف ، ودلالة الثاني على المطلوب غير واضح ، والثالث
مرسل ، وإن كان عن ابن أبي عمير ، وفيه إجمال أيضا من جهة عدم ظهور معنى
الأولوية بالجنازة ، فإن كان المراد به الوارث كما هو الظاهر فلا يفهم تقديم بعض
الورثة على البعض ، ومن جهة أن المنع المستفاد منه هل هو عن مطلق الصلاة أو
الإمامة فقط ، أو الجماعة إماما ومأموما ، والأوسط هو الظاهر من قوله يصلي
أو يأمر ، فإن المراد ليس صلاته وحده ، بل الإمامة على الظاهر ، وكذا يأمر من
يحب ، ولهذا قال به الشيخ علي ( ره ) وبالجملة الحكم بعدم جوازها مطلقا - أو جماعة ،
إلا بإذن الولي سيما مع جهله ، بهذه الرواية فقط مع الأوامر العامة في الصلاة على
الأموات ، وعدم نقل الاستيذان عن الخلف ( السلف خ ل ) والأصل الدال على
العدم مع الصعوبة في الجملة - لا يخلو عن صعوبة ، إلا أن يكون اتفاقا ، ويكون
ساقطا مع عدم حضور الولي أو عدمه ، أو كونه صغيرا أو يكون للحاكم والعدول ،
والكل لا يخلو عن شئ ، إذ لا دليل يعتد به .
ويحتمل في الرواية كون المراد أولوية ذلك ، لا الوجوب ، فينبغي أن يترك
الغير ، للولي ، والتقدم بإذنه ، وينبغي له التقدم أيضا ، الله يعلم ، والاحتياط
حسن .
قوله : ( والأب أولى من الابن - الخ ) الظاهر أن دليله الاجماع : قال في
المنتهي : لا خلاف في أن الأب أولى من غيره من الأقارب عدا الابن ، فإن مالك
يقدمه على الأب ( 1 ) وإنه أشفق فدعاؤه أقرب إلى الإجابة .
والظاهر أن الزوج أولى عند الأصحاب من كل أحد حتى من الأب على
ما يأتي .
ولا ولاية للأم على ما قاله في المنتهى بل لمطلق النساء مع الرجال وإن كانوا
أبعد منها ، ولما لم يكن الخلاف إلا في الابن خص بالذكر .
هامش
( 1 ) ما وجدناه من عبارة المنتهى هكذا ( إذا جمع الأب والولد فإن الأب أولى قاله الشيخ وبه قال
أكثر الفقهاء وقال مالك الابن أولى انتهى )