وأولى الناس بها أولاهم بالميراث .
شرح
ورود النهي بالنسبة إلى من لم يصل أصلا ، ولكن حينئذ ما يبقى دليل يدل على الجواز
بالنسبة إلى من صلى .
إلا أن يقال : الصلاة خير موضوع ، ووقوع الأمر بها مطلقا وزيادة الدعاء .
والخبر على تقدير تسليم صحته ، فهو في الصلاة الحقيقية المتعارفة ، والأمر لا يدل
على التكرار بل يدل على الاجزاء والخروج عن العهدة بمرة واحدة فالزائد يحتاج إلى
الدليل فتأمل ، والدعاء غير الصلاة ولا نزاع فيه .
ولهذا يحمل ما ورد في الصلاة بعد أن صلى عليه على الدعاء وقد كان في
الأخبار المتقدمة إشارة إليه فافهم .
وأما حكاية فعل أمير المؤمنين عليه السلام فقد يكون من خواصه بالنسبة إلى
مثل سهل بن حنيف ، ولهذا ما نقل في غيره ، وروي في هذه الصلاة عن جعفر
( ع ) أنه بدري عقبي أحدي وكان من النقباء الذين اختارهم رسول الله صلى الله
عليه وآله ومن الاثني عشر وكان له خمس مناقب فصلى عليه لكل منقبة صلاة ( 1 ) .
وبالجملة هذه لا تصلح دليلا على جواز الإعادة على الميت سيما من صلى عليه
أولا ولا يكون إماما ، نعم لا يبعد جعلها دليلا على الإعادة للإمام لمن لم يصل على
الميت مع وجود المناقب . وجعل مطلق الأمر دليلا أولى منها . فتأمل .
قوله : ( وأولى الناس بها أولاهم بالميراث ) قيل معناه : أن الوارث أولى من
غيره ، وأما الورثة فالبعض أولى من البعض بالتفصيل الذي سنذكره ، في قوله :
والأب أولى - الخ .
قال في المنتهى : وأحق الناس بالصلاة عليه أولاهم بالميراث . قاله علماؤنا ،
لأنه أولى بما له فكذا بالصلاة عليه ، ولقوله تعالى ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى
ببعض ) ( 2 ) ولمرسلة ابن أبي عمير في الحسن عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله قال :
يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 6 ) من أبواب صلاة الجنازة حديث 18
( 2 ) الأنفال : 75
( 3 ) الوسائل باب ( 23 ) من أبواب صلاة الجنازة حديث 1 - 2