شرح
ومما يؤيد ما قلناه رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى على جنازة فلما فرغ جاء قوم فقالوا يا رسول
الله فاتتنا الصلاة عليها ؟ فقال : إن الجنازة لا يصلى عليها مرتين ادعوا له وقولوا
خيرا ( 1 ) ومثله رواية وهب بن وهب ( 2 ) وإن كان وهب ضعيفا : إلا إلها مؤيدة ،
وكذا لا يضر عدم النص بتوثيق غياث بن كلوب ، وفطحية إسحاق في الأولى ( 3 ) .
ولا معنى لحملهما على الكراهة بمعنى أقلية الثواب بالنسبة إلى الصلاة على
الميت الذي لم يصل عليه ، إذ لا معنى لنهي النبي ( ص ) عن عبادة تفويتها لقلة ثوابها
وكثرة ثواب غيرها مع فوته .
وإن أريد المعنى الحقيقي الأصولي ، فقيل ذلك لا يكون في العبادات ، ويلزم
التحريم باعتقاد فعلها واجبا أو ندبا وبقصد الثواب مع العلم بعدمه شرعا ، ومع ذلك
ما نريد من النفي والمنع إلا هذا فنقول بها .
والذي يدل على الجواز حسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كبر
أمير المؤمنين على سهل بن حنيف وكان بدريا خمس تكبيرات ، ثم مشى ساعة ثم
وضعه وكبر عليه خمسة أخرى ، فصنع به ذلك حتى كبر عليه خمسا وعشرين تكبيرة ( 4 )
وما في رواية جابر ، فلم يجئ قوم إلا قال ( ص ) لهم صلوا عليها ( 5 ) .
وحمل الشيخ الأولين على الكراهة لهاتين الروايتين ( 6 ) ولا معنى له على الظاهر لما
عرفت ولأنه لا معنى لفعله عليه السلام خمس مرات ما هو مكروه ، وكذا الأمر به
عنه ، ولهذا خص الكراهة بغير الإمام الذي يريد أن يعيد للقوم ، وبمن ( صلى ) مع
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 6 ) من أبواب صلاة الجنازة حديث 23 - 24 .
( 2 ) الوسائل باب ( 6 ) من أبواب صلاة الجنازة حديث 23 - 24 .
( 3 ) سند الحديث كما في التهذيب هكذا ( علي بن الحسين ، عن سعد بن عبد الله ، عن الحسن بن موسى ،
عن غياث بن كلوب بن غيث البجلي ، عن إسحاق بن عمار )
( 4 ) الوسائل باب ( 6 ) من أبواب صلاة الجنازة حديث 1 .
( 5 ) الوسائل باب ( 6 ) من أبواب صلاة الجنازة حديث 22 ولفظ الحديث ( إن رسول الله صلى
الله عليه وآله خرج على جنازة امرأة من بني النجار ، فصلى عليها ، فوجد الحفرة لم يمكنوا ، فوضعوا الجنازة ، فلم يجيئ
قوم إلا قال لهم صلوا عليها )
( 6 ) يعني حمل روايتي إسحاق ووهب على الكراهة لروايتي الحلبي وجابر .