ويكره تكرار الصلاة .
شرح
قال : ولكن نصلى عليه ههنا فرفع يديه يدعو واجتهد في الدعاء وترحم عليه ( 1 ) فإن
هذا كان بعد الدفن في مكة . ومعلوم أنه صلى عليه . ويؤيد الوجوب الأخبار الدالة
على عدم الصلاة على الميت مرتين كما ستسمع .
وبالجملة شغل الذمة ظاهر ، والخروج عن العدة والبراءة غير ظاهر بما مر :
فالاحتياط أيضا يقتضيه .
والمصنف قال في المنتهى الأقوى عندي أن الصلاة بعد الدفن ليس بواجبة ،
لأنه بدفنه خرج عن أهل الدنيا فيساوى البالي في قبره . ويؤيده ما رواه الشيخ .
وذكر الأخبار التي ذكرناها مما تدل على عدم الوجوب بعد الدفن . والدليل الأول غير
مسلم الكبرى . وقد عرفت حال الأخبار .
والجمع بينها بالحمل على ما مر في الجواب - من حمل ما يدل على عدم الوجوب
على من صلى عليه بعد الدفن ، أو الكراهة ، أو بعد صيرورته ترابا - ممكن : فوجه
الجمع ليس بمنحصر في الحمل على الجواز ونفي الوجوب . وكأنه لما ذكرناه ، اختار
في المختلف الوجوب فتأمل .
قوله : ( ويكره تكرار الصلاة ) والروايات هنا أيضا مختلفة ، والذي يتقضيه
النظر عدمه مطلقا . لأنها واجبة كفاية فإذا فعلت سقطت عن الكل بلا خلاف ،
فلا بد لمشروعيتها ندبا أو واجبا من دليل ، وليس هنا دليل صالح لذلك
كما ستعرف وعلى تقدير الفعل ، لا معنى للوجوب . إذ لا وجوب إجماعا ، ولا للندب
لعدم القائل به على الظاهر ، اللهم إلا أن يقول به المجوز .
والكراهة بالمعنى الحقيقي معلوم الانتفاء ، فما بقي إلا التحريم . ولمثل هذا قيل
بتحريم تكرار ساير الصلوات ، وهو مؤيد هنا . إلا أن يكون الأولى مشتملة على نقص
فتعاد للفضل ، والاحتياط :
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 18 ) من أبواب صلاة الجنازة حديث 4 ولفظ الحديث هكذا ( عن جعفر بن
عيسى قال : قدم أبو عبد الله عليه السلام مكة فسألني عن عبد الله بن أعين فقلت : مات ، قال : مات ؟ قلت : نعم ،
قال : فانطلق بنا إلى قبره حتى نصلي عليه ، قلت نعم ، فقال : لا ولكن نصلي عليه ههنا ، فرفع يديه يدعو واجتهد في
الدعاء وترحم عليه ) .