ووقوف الإمام عند وسط الرجل وصدر المرأة .
شرح
قال : كنت في المسجد وقد جئ بجنازة فأردت أن أصلي عليها فجاء أبو الحسن
الأول عليه السلام فوضع مرفقه في صدري فجعل يدفعني حتى أخرجني من
المسجد . ثم قال : يا أبا بكر إن الجنائز لا يصلى عليها في المسجد ( 1 ) وللجمع بينهما
حملتا على الكراهة .
وقال المصنف في المنتهى : الأفضل الاتيان بها في المواضع المختصة بذلك
المعتادة بها إلا بمكة ، وقال أيضا مكة كلها مسجد ، فلو كرهت الصلاة في بعض
مساجدها لزم التعميم فيها أجمع . وهو خلاف الاجماع ، وفيه تأمل واضح ، فافهم .
والظاهر عموم الكراهة لولا الاجماع .
ولعل دليل أفضلية المعتادة : إما التبرك لكثرة الصلاة فيها ، وإما لأن السامع
بموته يقصدها للصلاة عليه فيسهل الأمر ويكثر المصلون ، وهو أمر مطلوب لرجاء
استحبابة الدعوة فيهم ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله ما من مسلم يموت
فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه ( 2 ) وعن
الصادق عليه السلام إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين
فقالوا : إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا ، قال الله : قد أجزت شهادتكم
وغفرت له ما علمت مما لا تعلمون ( 3 ) .
قوله : ( ووقوف الإمام - الخ ) دليله بعد الاجماع المدعى في المنتهى . ما رواه
عبد الله بن المغيرة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال
أمير المؤمنين عليه السلام . من صلى على المرأة فلا يقوم في وسطها ويكون مما يلي
صدرها وإذا صلى على الرجل فليقم في وسطه ( 4 ) وما رواه جابر عن أبي جعفر عليه
السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقوم من الرجل بحيال السرة ومن
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 30 ) من أبواب صلاة الجنازة ، حديث 2
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة باب ( 6 ) باب استحباب إيذان الناس بموت المسلم حديث 4 نقلا عن العوالي .
( 3 ) الوسائل باب ( 90 ) من أبواب الدفن حديث 1
( 4 ) الوسائل باب ( 27 ) من أبواب صلاة الجنازة حديث 1