ويستحب على من لم يبلغها .
شرح
أو الاستحباب كما حمل الشيخ والمصنف ، ويؤيده روايتا زرارة المتقدمتان ، ولعل
الاستحباب أقرب ، ولكن ظاهر الرواية هو التقية ، إلا أنه يبعد فعل العبادة مع
المشقة ، بمجرد قول الناس : إنهم ما يصلون على الأطفال ، لعل المراد نفي الوجوب
وعدم التأكيد والمبالغة ، ويدل عليه استحباب الدعاء للأطفال فيكون المعنى أنه لم
تجب الصلاة على مثله ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يدفنهم بغير الصلاة جوازا ،
ونحن ما نقدر عليه ، بل نتكلف المشقة ، ونعمل لرفع كلام الناس عنا ، ويؤيده
جريان أكثر أحكام المسلم في الأطفال ، فناسب جوازها أيضا ، وكذا عموم بعض
أخبار الصلاة على الميت مع الاشتراك في الغسل والكفن ، ولبعد ارتكابهم المحرم
بمجرد فعل الناس ، وقولهم إنهم ما يصلون على الأطفال ، مع إمكان عدم رواحه -
إلى عند القبر ، والاكتفاء بقوله صلوا عليه وأنا ثقيل ما أقدر أتكلف ، أو أنه يقال : إنه
صلى في البيت ، وبالجملة القول بالاستحباب أقرب من التقية للكثرة وقرب
الفهم ، وكذا القول بالوجوب بالست . لما مر مؤيدا بالشهرة .
بل يفهم الاجماع من قول المصنف في المنتهى حيث قال : وتجب الصلاة على
من بلغ ست سنين فصاعدا ، ولا خلاف في ذلك إلا من سعيد بن جبير ، فإنه قال :
لا تجب الصلاة . لنا ، الاجماع ، ولا اعتداد بمخالفته الخ . وقال أيضا فيه : لا تجب
الصلاة على من لم يبلغ ست سنين ، ذهب إليه علماؤنا ، وهو قول سعيد بن جبير ،
خلافا لباقي الجمهور .
فكأنه ما التفت إلى خلاف ابن الجنيد وابن أبي عقيل للانقراض ونحوه ،
ويؤيده عدم وجود صحيح صريح يدل على خلاف المشهور ، فإن حسنة زرارة
المتقدمة لا تدل إلا على عدم الوجوب على من بلغ ثلاث سنين مثلا كما في ( بعض )
الروايات المتقدمة أيضا ، لا الست .
ويمكن حمل جري القلم على ما يعم التعبد تمرينا ، وكذا وجوب الصلاة أيضا
والحدود على التعزير ( 1 ) مع عدم صحة الأخبار .
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما رواه في الوسائل باب ( 4 ) من أبواب مقدمات العبادات حديث 2 - 4