تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ويستحب على من لم يبلغها .
شرح
أو الاستحباب كما حمل الشيخ والمصنف ، ويؤيده روايتا زرارة المتقدمتان ، ولعل الاستحباب أقرب ، ولكن ظاهر الرواية هو التقية ، إلا أنه يبعد فعل العبادة مع المشقة ، بمجرد قول الناس : إنهم ما يصلون على الأطفال ، لعل المراد نفي الوجوب وعدم التأكيد والمبالغة ، ويدل عليه استحباب الدعاء للأطفال فيكون المعنى أنه لم تجب الصلاة على مثله ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يدفنهم بغير الصلاة جوازا ، ونحن ما نقدر عليه ، بل نتكلف المشقة ، ونعمل لرفع كلام الناس عنا ، ويؤيده جريان أكثر أحكام المسلم في الأطفال ، فناسب جوازها أيضا ، وكذا عموم بعض أخبار الصلاة على الميت مع الاشتراك في الغسل والكفن ، ولبعد ارتكابهم المحرم بمجرد فعل الناس ، وقولهم إنهم ما يصلون على الأطفال ، مع إمكان عدم رواحه - إلى عند القبر ، والاكتفاء بقوله صلوا عليه وأنا ثقيل ما أقدر أتكلف ، أو أنه يقال : إنه صلى في البيت ، وبالجملة القول بالاستحباب أقرب من التقية للكثرة وقرب الفهم ، وكذا القول بالوجوب بالست . لما مر مؤيدا بالشهرة . بل يفهم الاجماع من قول المصنف في المنتهى حيث قال : وتجب الصلاة على من بلغ ست سنين فصاعدا ، ولا خلاف في ذلك إلا من سعيد بن جبير ، فإنه قال : لا تجب الصلاة . لنا ، الاجماع ، ولا اعتداد بمخالفته الخ . وقال أيضا فيه : لا تجب الصلاة على من لم يبلغ ست سنين ، ذهب إليه علماؤنا ، وهو قول سعيد بن جبير ، خلافا لباقي الجمهور . فكأنه ما التفت إلى خلاف ابن الجنيد وابن أبي عقيل للانقراض ونحوه ، ويؤيده عدم وجود صحيح صريح يدل على خلاف المشهور ، فإن حسنة زرارة المتقدمة لا تدل إلا على عدم الوجوب على من بلغ ثلاث سنين مثلا كما في ( بعض ) الروايات المتقدمة أيضا ، لا الست . ويمكن حمل جري القلم على ما يعم التعبد تمرينا ، وكذا وجوب الصلاة أيضا والحدود على التعزير ( 1 ) مع عدم صحة الأخبار .
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما رواه في الوسائل باب ( 4 ) من أبواب مقدمات العبادات حديث 2 - 4