شرح
للمعاونة ( 1 ) وهذا واضح مع الإحاطة بما ذكرناه في تحقيقه ، ولعل الاشتباه لي ولولا
تحقيق العلامة ذلك لكنت قائلا به .
وعلى تقدير التحريم ينعقد البيع عند الأكثر لعدم المنافاة بين الصحة في
المعاملات وبين النهي ، بخلاف العبادة ، والشارح قال بالبطلان فيها . مع عدم قوله
بالبطلان فيما مر ، لمنعه دليله ، وقد مر مرارا .
وقد يقال هذا حق فيما إذا وجد التصريح من الشارع بقوله ، : نهيتك وإن فعلت
صح فعلك وأما إذا لم يصرح ، ففيه تأمل ، حققناه في محله . ولكن ما صرح بالصحة
ولا بالفساد هنا ، وما عندنا دليل على صحة كل بيع ، ولا هذ البيع بخصوصه إلا
كونه بيعا وهو جائز وصحيح ، لقوله تعالى " أحل الله البيع " فما علم منه إلا صحة
البيع الجائز فمن أين صحة البيع الغير الجائز بل الظاهر بطلانه حينئذ وبالجملة إذا علم
الصحة من موضع لا ينافيه النهي ، فلا يدل على البطلان وإلا ففيه دلالة ما على
البطلان على الظاهر ، حيث يفهم عدم رغبة الشارع إلى هذا الفعل ، فيعلم عدم
تجويز أثره أيضا : ومثل هذا الفهم قد يكون في العبادات مع عدم المنافاة ، في
المعاملات كذلك ، فإنه قد يفهم مثل بيع الملاقح والمضامين ( 2 ) وبيع المجهول
والحصى وغيرها ، وقد لا يفهم بل قد يفهم ( الترتيب - خ ل ) مع العلم بالغرض
والحاصل أن هذا منوط بنظر المجتهد والمتأمل ، فإنه قد يفهم من كلام الشارع
المنافاة وعدم ترتب الأثر وقد لا يفهم ، فإذا قال مثلا : لا تنظر إلى الأجنبية وأنت
تصلي ، فإنا نفهم منه المنافاة مع عدم النهي في العبادة على الوجه المقرر المنافي ،
بخلاف أن قال : لا تنظر إلى الأجنبية مطلقا ونظر في الصلاة ، فإنا ما نفهم منه
المنافاة كما نفهمها في الأول وغير ذلك .
هامش
( 1 ) هذا الكلام إشارة إلى ما في الروض بقوله : ( واعلم أنه لو كان حد المتعاقدين مخاطبا بالجمعة
دون الآخر فالتحريم في حق المخاطب بحاله . وهل يحرم في حق الآخر ، أو يكره خلاف والتحريم متجه ، لمعاونته
على الإثم المنهى عنها في قوله تعالى : ( ولا تعاونوا على الإثم ) وهو يقتضي التحريم ) .
( 2 ) وفي الخبر . أنه نهى عن الملاقح والمضامين ، لأنه غرر . أراد بالملاقح ، جمع ملقوح ، وهو جنين الناقة وولدها
ملقوح به ، فحذف الجار . والناقة ملقوحة . وأراد بالمضامين ، ما في أصلاب الفحول . وكانوا يبيعون الجنين في بطن
أمه ، وما يضرب الفحل في عام أو في أعوام ، مجمع البحرين