شرح
يفعلون ذلك على الوجه المعتبر المنقول عنه صلى الله وآله ولو سئل في ذلك عن
المحدث ، لا شك أنه يقال : الأول هو المحدث في زمانهما ، والثاني هو الذي فعله النبي
( ص ) وإن لم يكن ذلك الوقت والمكان شرطا ، إلا أنه بذلك صار علما لما فعله ،
وممتازا عن غيره ، ولو غير المكان لقيل بتغيير ذلك أيضا ، ولا يبعد مجيئي البحث فيه .
والظاهر عدم التحريم على كل حال : أما الأول ، لأنه ذكر واعلام الناس
بدخول الوقت حتى يسعوا فيه ، لأنه يقع خارجا وفي موضع مرتفع فيصل إلى
المكلفين ، ولا يضر بكونه ذكرا مشروعا ، وجود الحيعلتين ، لهذا النفع والاعلام ،
وللأصل ، ولا نسلم كونه بدعة ، لأنه ليس كل ما لم يكن في زمانه صلى الله عليه وآله
بدعة ، نعم لو شرع عبادة ما كانت مشروعة أصلا ، بغير دليل ، أو دلت على تغيير
شئ ، يكون بدعة : ألا ترى لو صلى ، أو دعا ، أو غير ذلك من العبادات مع عدم
وجودها في زمانه ص ليس بحرام : لأصل كونه عبادة ، ولغير ذلك مثل الصلاة خير
موضوع والدعاء حسن ، فينبغي أن لا يسلم كونه بدعة ، ومنع كونها حراما ، لا أنها
تنقسم إليه وإلى المكروه كما فعله الشهيد يرحمه الله ، لأن في صحيحة في بحث صلاة
نافلة شهر رمضان جماعة ، إن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار ( 1 ) .
وأما الثاني فإنه يقع على الهيئة المشروعة في زمانه ص بحيث لا يقال له المحدث
لما عرفت ، وليس بأنقص من تكرار المؤذنين وهو جائز ، ولهذا قال في المنتهى
لا نعرف خلافا بين أهل العلم في مشروعية الأذان عقيب صعود الإمام ، وإنه
الأذان الأول يحرم به البيع ، نعم لو فعل على قصد أنه مشروع ، ومن جهة وضعهما
ذلك . يكون حراما وبدعة كما في غيره ، ورواية حفص بن غياث المتقدمة ( 2 ) بأن
الأذان الثالث بدعة . غير صحيح ، ولا نسلم الجبر بالشهرة ، مع عدم الصراحة أيضا ،
إذ قد يكون المراد الأذان في العصر . ففيها إجمال وليست بدليل ، لهذا ، ولا له . ولا يمكن
إثبات التحريم بمثله ، فقول المعتبر وأتباعه ( 3 ) معتبر .
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب ( 10 ) من أبواب نافلة شهر رمضان ، قطعة من حديث 1
( 2 ) الوسائل باب ( 49 ) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 - 2
( 3 ) قال المحقق في المعتبر بعد نقل هذه الرواية ، ما هذا لفظه ، ( لكن حفص المذكور ضعيف ، وتكرير
الأذان غير محرم ، لأنه ذكر يتضمن التعظيم للرب . لكن من حيث لم يفعله النبي ( ص ) ولم يأمر به كان
أحق بوصف الكراهية ) .