وفي وجوب الاصغاء والطهارة في الخطبتين وتحريم الكلام ، قولان .
شرح
الصلاة حين ضيقه بحيث لو لم يأت لفاتته ، وأنه جعله أولا كناية عن الزوال ، وكون
المراد به الأذان في أول الوقت بالنسبة إلي تحريم السفر ووجوب السعي ، وثانيا عن
النداء بين يدي الخطيب ولو كان بعد الزوال بزمان . ويمكن أن يقال : إن السعي
واجب في أول الوقت وجوبا موسعا كصلاة الظهر ويحرم ما ينافيه ، والسفر ينافيه
ومفوته مع دخول الوقت ، فيحرم .
وأما البيع فإنه يحرم بقوله : " وذروا البيع " مطلقا ، ينافيه أولا . إلا أنه مخصوص
بما بعد النداء الذي هو الأذان عقيب صعود الإمام المنبر . لأنه عطف على " فاسعوا "
الذي هو الجزاء على الظاهر ، فيكون مقيدا .
لكن حكمة تحريم السفر ووجوب السعي - المعلقان على النداء المكنى عن
دخول الوقت - يدلان على تحريمه أيضا بعد الزوال بلا فصل ، كما هو ظاهر المتن
وبعض الأصحاب ، فإن ثبت الاجماع المذكور ، يخصص لذلك ، وظاهر اللفظ
يقتضي التحريم بالنداء .
وعلى تقدير الاجماع ( 1 ) ، يصير الحرام هو الأذان المقدم على المنارة . على أن
ظاهر الخبر الصحيح المقدم ، والآية والأصل مع ما مر ، يقتضي عدم تحريمه ، بل ما يجعله
اثنين على تقدير القول بالتحريم ، والظاهر خلافه ، بل الكراهة أيضا ، إلا أن يكون
ثالثا ، كما تدل عليه رواية حفص بن غياث المتقدمة ( 2 ) فتأمل .
قوله : ( وفي وجوب الاصغاء الخ ) أحد القولين ، الوجوب في الأولين ، والتحريم
في الآخر ، ودليله صحيحة عبد الله المتقدمة عن الصادق عليه السلام ، إنما جعلت
الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين فهي صلاة حتى ينزل الإمام ( 3 ) .
ومعلوم أن المراد هو الصلاة الشرعية ، مع عدم العينية ، فتحمل على أقرب
المجازات وهو الاشتراك والمساواة في جميع الأحكام ، إلا معلوم الاخراج . وأيضا
هامش
( 1 ) يعني على تقدير الاجماع على مشروعية الأذان عقيب صعود الإمام ، يصير الأذان المحرم ، هو الأذان
المقدم على المنارة ، وقد تقدم البحث فيه مشروحا .
( 2 ) الوسائل باب ( 49 ) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 1 2
( 3 ) الوسائل باب ( 6 ) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها حديث 4