شرح
وأما أذان العصر : فقال في المنتهى : لا شك في سقوطه بعد الجمعة : وأما
بعد الظهر فغير ظاهر ، للأصل وعموم أدلة الأذان ، وعدم صراحة ، وصحة حديث
حفص بن غياث . واستدل على ذلك المصنف في المنتهى بما روي في الصحيح كان
صلى الله عليه وآله يجمع بين الظاهر والعصر بأذان وإقامتين ( 1 ) وفيه تأمل لأنه يدل
على عدم فعله حين الجمع ، والظاهر أنه لا نزاع في جواز تركه حينئذ وعلى تقدير العلم
بالمرجوحية لا يدل على أذان العصر يوم الجمعة مطلقا ، بل وقت الجمع ، فالجمعة
وساير الأيام سواء .
ولكن في بعض الأخبار الدالة على أن وقت العصر وقت الظهر يوم
لجمعة ( 2 ) دلالة على استحباب الجمع ، وسقوط أذان العصر حينئذ ومطلقا إذ لا أذان
للظهر ، ولا أذان إلا للوقت ، وهذا الوقت ليس للعصر على الظاهر ، فتأمل :
والاحتياط يقتضي الجمع ، والترك يوم الجمعة ، بل مع الجمع مطلقا : للقول
بالتحريم في الجمع يوم الجمعة وعرفة ومزدلفة . نقله الشارح فيما تقدم عن المصنف في
كثير من كتبه : والظاهر عدم القول بالوجوب حينئذ وقد مر البحث فيه في بحث
الأذان .
ثم الظاهر الكراهة في مثله ، كما هو مذهب الأكثر ، بمعنى ترك الأولى ، لا قلة
الثواب بالنسبة إلى غيره من الأذان ، مع الاحتمال ، لعدم نهي صريح في المنع ،
فالقول بالكراهة أيضا ليس له دليل واضح ، ولهذا قرب الجزم بعدم التحريم وتوقف
في الكراهة في الذكرى على ما نقله الشارح في الجمع في الثلاثة ( 3 ) أيضا فكيف
المرجوحية مطلقا ولكن هذا يظهر ( 4 ) من القائلين بالسقوط ، ومن الأذان بالترك ، مع
الترك دائما ، لأن الغالب أن مثله لا يفعل إلا مع المرجوحية بالنسبة إلى العدم ، لا
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 32 ) من أبواب المواقيت فلاحظ .
( 2 ) الوسائل باب ( 8 - 9 ) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها فلاحظ .
( 3 ) الظاهر أن المراد : إنه يظهر من القائلين بسقوط الأذان ، ومن الأدلة الدالة على ترك الأذان ،
ومن تركهم الأذان دائما . مرجوحيته الأذان ، بمعنى ترك الأولى .
( 4 ) أي في الجمعة وعرفة ومزدلفة .