تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
والبيع وشبهه بعد الزوال ، وينعقد ، ويكره السفر بعد الفجر .
شرح
بسبب نقصان ثوابه عن فرد آخر في موضع آخر . قوله : ( والبيع - الخ ) ويحرم البيع والظاهر أن المراد به المعنى الشرعي ، لأنه المتبادر ، وهو المعاوضة الخاصة ، لعله أعم من الشراء لاطلاقه عليهما ، والمفهوم من ظاهر التفاسير ، بل الظاهر عدم الخلاف في تحريمهما أيضا . والظاهر أن النداء كناية عن دخول الوقت ، فلو لم يناد يحرم أيضا ويجب السعي ، فقول المصنف " بعد الزوال " إشارة إلى تفسير الآية ، أحسن من كلام غيره بعد النداء إذ دليل التحريم ظاهر الآية ، فإنه إذا كان ترك البيع واجبا كما يدل عليه " وذروا البيع " يكون الفعل حراما ، لا أن الأمر بالسعي للفور لترتبه على " إذا " ومنافات البيع له ، لأنه لا يجب فورا ، بل يجب عدم تفويت الصلاة وإن تراخى عن النداء ولأنه قد لا ينافيه السعي ، مع أن التحريم أعم ، ولأنه فرع إن الأمر بالشئ مستلزم للنهي عن ضده الخاص ، ولأنه حينئذ لا يحتاج إلى " وذروا البيع " فعلى هذا لا دلالة في الآية على تحريم ما يشابهه . ولا على العلة ، فالالحاق قياس بلا نص ، والقول به مشكل . مع الأصل وما يدل على مشروعيته : فقول المعتبر معتبر والاحتياط واضح . ثم إنه لا شك في تحريم المنافي مطلقا ، سواء كان بيعا أو إجارة أو غيرهما ، لا للالحاق ، ولا للآية ، بل لما تقرر في الأصول ، من أن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن الضد ولو كان خاصا وقد مر مرارا مع ظهوره ، وقد سلمه الشارح فيما سبق عن قريب ، في تقرير تحريم السفر فيه بعد الوجوب ، وقد منع هنا وقال : وهو عمدة الشهيد رحمة الله عليه في غير هذه المسألة ، وفسر الضد العام بالنقيض ( 1 ) ، وهو غير جيد ، وقد فسره في غير هذا الموضع بالأمر الكلي . ولي تعجب كثير في منع هذا التحريم : وكيف يشتبه على مثله إذا قيل " اسعوا " لا يفهم منه تحريم ما يمنع منه ، ويفهم تحريم الفعل على غير من تجب عليه الجمعة
هامش
( 1 ) قال في الروض : في جواب كلام الشهيد في الذكرى القائل بأن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده الخاص ما هذا لفظه ( والأمر بالشئ إنما يستلزم النهي عن ضده العام الذي هو النقيض ، لا الأضداد الخاصة ) .