والبيع وشبهه بعد الزوال ، وينعقد ، ويكره السفر بعد الفجر .
شرح
بسبب نقصان ثوابه عن فرد آخر في موضع آخر .
قوله : ( والبيع - الخ ) ويحرم البيع والظاهر أن المراد به المعنى الشرعي ، لأنه
المتبادر ، وهو المعاوضة الخاصة ، لعله أعم من الشراء لاطلاقه عليهما ، والمفهوم من
ظاهر التفاسير ، بل الظاهر عدم الخلاف في تحريمهما أيضا .
والظاهر أن النداء كناية عن دخول الوقت ، فلو لم يناد يحرم أيضا ويجب
السعي ، فقول المصنف " بعد الزوال " إشارة إلى تفسير الآية ، أحسن من كلام غيره
بعد النداء إذ دليل التحريم ظاهر الآية ، فإنه إذا كان ترك البيع واجبا كما يدل
عليه " وذروا البيع " يكون الفعل حراما ، لا أن الأمر بالسعي للفور لترتبه على " إذا "
ومنافات البيع له ، لأنه لا يجب فورا ، بل يجب عدم تفويت الصلاة وإن تراخى عن
النداء ولأنه قد لا ينافيه السعي ، مع أن التحريم أعم ، ولأنه فرع إن الأمر بالشئ
مستلزم للنهي عن ضده الخاص ، ولأنه حينئذ لا يحتاج إلى " وذروا البيع " فعلى هذا لا
دلالة في الآية على تحريم ما يشابهه . ولا على العلة ، فالالحاق قياس بلا نص ، والقول به
مشكل . مع الأصل وما يدل على مشروعيته : فقول المعتبر معتبر والاحتياط واضح .
ثم إنه لا شك في تحريم المنافي مطلقا ، سواء كان بيعا أو إجارة أو غيرهما ، لا
للالحاق ، ولا للآية ، بل لما تقرر في الأصول ، من أن الأمر بالشئ يستلزم النهي عن
الضد ولو كان خاصا وقد مر مرارا مع ظهوره ، وقد سلمه الشارح فيما سبق عن قريب ،
في تقرير تحريم السفر فيه بعد الوجوب ، وقد منع هنا وقال : وهو عمدة الشهيد
رحمة الله عليه في غير هذه المسألة ، وفسر الضد العام بالنقيض ( 1 ) ، وهو غير جيد ، وقد
فسره في غير هذا الموضع بالأمر الكلي .
ولي تعجب كثير في منع هذا التحريم : وكيف يشتبه على مثله إذا قيل " اسعوا "
لا يفهم منه تحريم ما يمنع منه ، ويفهم تحريم الفعل على غير من تجب عليه الجمعة
هامش
( 1 ) قال في الروض : في جواب كلام الشهيد في الذكرى القائل بأن الأمر بالشئ يقتضي النهي
عن ضده الخاص ما هذا لفظه ( والأمر بالشئ إنما يستلزم النهي عن ضده العام الذي هو النقيض ، لا الأضداد
الخاصة ) .