شرح
المسائل ، الله الموفق للحق من دون الشبهة ومزيل الشكوك والشبهة .
واعلم أن الظاهر من النداء في الآية هو الأذان ، وقلنا إنه كناية عن دخول
الوقت ، وهو الذي موجب لتحريم السفر ووجوب السعي .
قال المصنف في المنتهى : قد ذكرنا أن السعي واجب يوم الجمعة ، وله وقت ،
وهو الزوال إن كان قريبا أو قبله بحيث تدرك الجمعة إن كان بعيدا .
وقال أيضا : إذا زالت الشمس حرم السفر على من تجب عليه الجمعة ، وهو قول
علمائنا أجمع ، إلى قوله : لنا ، ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) ( 1 ) والنداء وقت
الزوال فايجاب السعي يقتضي تحريم ما يحصل به تركه وبالجملة فهم منه أن المراد
بنودي هو النداء عند دخول الوقت ، بل هو وقت الزوال ، ولكن قال فيه في موضع
آخر . ولا نعرف خلافا بين أهل العلم في مشروعية الأذان عقيب صعود الإمام ، إلى
قوله وهو الأذان الأول الذي يحرم به البيع ويتعلق به وجوب السعي ، وينبغي فعله
مع أذان المؤذنين في المنارة .
وقال أيضا : وإذا صعد الخطيب المنبر ، ثم أذن المؤذن حرم البيع وهو مذهب علماء
الأمصار ، قال الله تعالى " وذروا البيع " ( 2 ) والأمر للوجوب ولا يحرم بزوال الشمس ،
ذهب إليه علماؤنا أجمع ، بل يكون مكروها وبه قال عطاء عمر بن
عبد العزيز والزهري والشافعي وأكثر أهل العلم ، وقال مالك وأحمد إذا زالت
الشمس يوم الجمعة حرم البيع . لنا أن هذا معلق على النداء لا على الوقت فلا يحرم
قبله عملا بالأصل السالم عن المعارض . ولأن المقصود منه إدراك الجمعة
وهو يحصل بما ذكرنا . وأما الكراهة وقت الزوال فقد ذكره الشيخ في الخلاف الخ .
وأنت تعلم أن عبارة الكتاب حيث قال : ( بعد الزوال ( 3 ) وما نقلناه أولا عن
المنتهى ، يدل على خلاف ما نقلناه عنه أخيرا ، وأن التعليق غير مقصود ، لأنه يلزم لو لم
يؤذن لم يجب السعي ولا يحرم وهو بعيد ، إلا أن يقال : إنه كناية عن حضور وقت
هامش
( 1 ) الجمعة : 10
( 2 ) الجمعة : 10
( 3 ) يعني المصنف في الارشاد