تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
المسائل ، الله الموفق للحق من دون الشبهة ومزيل الشكوك والشبهة . واعلم أن الظاهر من النداء في الآية هو الأذان ، وقلنا إنه كناية عن دخول الوقت ، وهو الذي موجب لتحريم السفر ووجوب السعي . قال المصنف في المنتهى : قد ذكرنا أن السعي واجب يوم الجمعة ، وله وقت ، وهو الزوال إن كان قريبا أو قبله بحيث تدرك الجمعة إن كان بعيدا . وقال أيضا : إذا زالت الشمس حرم السفر على من تجب عليه الجمعة ، وهو قول علمائنا أجمع ، إلى قوله : لنا ، ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) ( 1 ) والنداء وقت الزوال فايجاب السعي يقتضي تحريم ما يحصل به تركه وبالجملة فهم منه أن المراد بنودي هو النداء عند دخول الوقت ، بل هو وقت الزوال ، ولكن قال فيه في موضع آخر . ولا نعرف خلافا بين أهل العلم في مشروعية الأذان عقيب صعود الإمام ، إلى قوله وهو الأذان الأول الذي يحرم به البيع ويتعلق به وجوب السعي ، وينبغي فعله مع أذان المؤذنين في المنارة . وقال أيضا : وإذا صعد الخطيب المنبر ، ثم أذن المؤذن حرم البيع وهو مذهب علماء الأمصار ، قال الله تعالى " وذروا البيع " ( 2 ) والأمر للوجوب ولا يحرم بزوال الشمس ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، بل يكون مكروها وبه قال عطاء عمر بن عبد العزيز والزهري والشافعي وأكثر أهل العلم ، وقال مالك وأحمد إذا زالت الشمس يوم الجمعة حرم البيع . لنا أن هذا معلق على النداء لا على الوقت فلا يحرم قبله عملا بالأصل السالم عن المعارض . ولأن المقصود منه إدراك الجمعة وهو يحصل بما ذكرنا . وأما الكراهة وقت الزوال فقد ذكره الشيخ في الخلاف الخ . وأنت تعلم أن عبارة الكتاب حيث قال : ( بعد الزوال ( 3 ) وما نقلناه أولا عن المنتهى ، يدل على خلاف ما نقلناه عنه أخيرا ، وأن التعليق غير مقصود ، لأنه يلزم لو لم يؤذن لم يجب السعي ولا يحرم وهو بعيد ، إلا أن يقال : إنه كناية عن حضور وقت
هامش
( 1 ) الجمعة : 10 ( 2 ) الجمعة : 10 ( 3 ) يعني المصنف في الارشاد