تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
وبالجملة لا بد من التأمل التام فإنه قد يحصل لي شك في حصول طهارة البدن والثوب وغيرهما من النجاسة بالماء المغصوب ، فإن المعلوم كونه مطهرا ، هو ما أذن الشارع في التطهير ، كتردد بعضهم في حصولها بالمسح بالمحرم ، مثل الخبز والتربة الشريفة وغيرهما : بل ظاهر الشرايع عدم حصول الطهارة بالعظم والروث والمطعوم . مع أن الظن هنا حاصل بأن الغرض من التطهير إزالة الأثر على أي وجه كان ، مع ورود الأدلة العامة المفيدة لكون الماء مطلقا مطهرا وكذا في حصول الذكاة بالسكين المغصوب أو في المكان المغصوب وغيرهما ، فينبغي الاحتياط . ولي في تحقيق هذا المعنى بعض التعليقات على العضدي ، لعله ينفع لمن تأمله ، وقد أشرنا إلى حقيقة الأمر فإن المدار على فهم المنافاة وعدمه . فلا بد في كل جزئي من معرفة الأصل ، ومنع ما يدل على الفهم ، وما يدل على حصول الأثر ، وما يفهم من النهي الوارد في تلك الصورة ، فتأمل والله المعين . وفي شمول " ولا تعاونوا على الإثم " ( 1 ) الطرف الآخر إذا لم يكن عليه حراما ( 2 ) تأمل . ولهذا جوزوا البيع لآلات اللهو والقمار مع العلم بأنه يصنعها ولا يشتريها إلا لذلك ، وكذلك العنب لمن يعمله خمرا ، وفي الفرق تأمل ، نعم الظاهر أنها تتحقق مع قصدها ويكون أصل فعله موقوفا عليه ، مثل اعطاء العصا للظالم ليضرب ، والقلم ليكتب ، مع أنه هو فعل ، قد لا يقصد ولا يتوقف عليه فعله ، نعم لا يترتب عليه الأثر والتحريم إلا معه ، ولكن من غير دخل له في صدور ما يمكن صدوره عنه ، لكونه معاونا في مثل هذه تأمل واضح ، ومثل أن حصل منه الايجاب بقوله للمخاطب بعتك هذا بكذا ، فيقول هو اشتريت وما حصل منه ما يبعثه على انشاء الحرام ، نعم لو لم يكن القبول منه لم يتم المحرم منه ، على أن فيه تأملا ، لعبد صدور الفعل مباحا ثم يصير حراما من غير دخل للفاعل له وصدور جميع ما أمكن منه : فيحتمل التحريم في حقه بمجرد هذا القول بقصده البيع مع التوقع ، نعم قد يكون معاونا مثل أن يبعث وابتدء به ، فتأمل فيه ، فإنك قد علمت ترددي في أكثر
هامش
( 1 ) المائدة : 2 ( 2 ) إشارة إلى فرض كون أحد المتبايعين واجبا عليه صلاة الجمعة ودون الآخر ، كما نقلناه آنفا عن الروض .
مجمع الفائدة — صفحة 381 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني