والأذان الثاني
شرح
وأما عدم قدح مثل هذا التحريم في القصر ، والأول أظهر .
فلا يستبعد مع القول بالأول ، كون أمثالهم معذورين كما يقتضيه العقل والنقل
من نفي الحرج والضيق ووصف الشريعة الشريفة بالسمحة السهلة ، وأن الله
يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ( 1 ) وأن الله يحب من الأمر في الشرع ما
هو الأسهل كما دل عليه بعض الأخبار .
وبالجملة آية القصر وأخباره عامة يعمل بها حتى يثبت التخصيص ، ولا يثبت بظن
بمثل هذا ، ولكنه لا يغني من الجوع كما مر مرارا فتأمل .
قوله : ( والأذان - الخ ) أي ويحرم الأذان الثاني يوم الجمعة .
قيل المراد الثاني زمانا ، لأن الأول وقع مشروعا ، لمشروعية الأذان في الوقت في
أي موضع وقع سواء كان في المنارة أو بين يدي الخطيب أو غيرهما ، وليس المكان
شرطا للصحة : ويدل عليه قوله عليه السلام في الرواية المتقدمة الصحيحة ( يخرج
الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر ) ( 2 ) وفيه دلالة على كون الخطيب والإمام واحدا وكذا
ظاهر الآية ، فإن النداء والسعي إليه بسماع الخطبة ، وهو الموجب لتحريم السفر ،
فيكون الأول مشروعا :
وقيل الثاني حدوثا ، فإن الذي كان مشروعا وواقعا في زمانه صلى الله عليه وآله
بين يدي الخطيب : وقد أحدث عثمان أو معاوية أذانا على الزوراء ( 3 ) فيكون الحرام
ذلك وإن فعل أولا .
ولعل الثاني أقرب ، لأن سبب التحريم أو الكراهة ليس إلا البدعة المنقولة
ولا شك أنه غير الذي بين يديه لنقل الاجماع في المنتهي كما سيجيئ ولأنهم كانوا
هامش
( 1 ) البقرة : 185 اقتباس من الآية
( 2 ) الوسائل باب ( 25 ) من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، قطعة من حديث 3
( 3 ) والزوراء بالفتح والمد ، بغداد . وموضع بالمدينة يقف المؤذن على سطحه للنداء الثالث ، قبل خروج
الإمام ، ليسعوا إلى ذكر الله ، ولا تفوتهم الخطبة ، والنداء الأول بعده عند صعوده للخطبة ، والثاني الإقامة بعد
نزوله من المنبر ، قاله في المجمع : قال : وهذا الأذان أمر به عثمان بن عفان ( مجمع البحرين )