شرح
وأيضا تحقق ذلك في أكثر المكلفين غير ظاهر ، إلا على الوجه الذي ذكره بعض
المتأخرين كما مر وخلو الآيات والأخبار والآثار يأبى ذلك .
وترك النبي والأئمة عليهم السلام - تكليف الخلق بالتعلم ، على وجه يقوله
المتأخرون من وجوب تعلم جزئيات العبادات واجبا وندبا ، بعد تحصيل معرفة الله
وصفاته الثبوتية والسلبية والنبوة والإمامة والمعاد الجسمانية بالأدلة اليقينية ، إما
بالدليل أو بالتقليد لمن يجوزون تقليده إلى الواصل إلى المجتهد الحي العادل - دليل
العدم . ويدل على الترك عدم النقل : لأن مثله ، العادة تقضي بالنقل . بل الذي يفهم
عدم الايجاب ، والاكتفاء بما يعلمون ويوافق الحق اتفاقا حتى يعلم عدم الموافقة
فيردوه إلى الموافق . ويرشدك إليه الكثير من الأخبار مثل حكاية عمار في التيمم ( 1 )
وحكاية طهارة أهل قبا ( 2 ) وغيره ، وأنهم إذا سمعوا الشهادتين خلوا سبيله أو قال : أنا
مؤمن ، وكانوا يرضون ممن قال ذلك حين موته ويقولون : إن ذلك ينجيه مع فساد
عقيدته إلى الآن ، ويدل عليه الآيات والأخبار ، والشريعة السهلة ، ونفي الحرج .
وأيضا تركهم ذلك في بيان وجوب القصر في السفر ، فإنهم أطلقوا ، بل عمموا ،
وصرحوا ، بفسق المتيمم ( 3 ) مع علمهم بالناس أكثر منا ، وإن في الناس من يجب
عليه التكليف ، وإن أكثر الناس لم يعرفوا واجباتهم ، بل في ذلك الزمان كان من
لا يعلم أكثر ، والوجوب أوضح ، لامكان تحصيل العلم من النص بسهولة ، وما نقل
في شئ من ذلك ، مع النقل عنهم الأشياء المندوبة السهلة ، ولا يناسب الاكتفاء
بالمجملات التي يستخرج منها الفقهاء في أمثال ذلك ، بل كان كل من فعل شيئا
من العبادات مثل فعل ركعة بعد نقضها مع الكلام ، فقال أنا فعلت كذلك مع
هامش
( 1 ) رواه العامة والخاصة . راجع الوسائل باب ( 11 ) من أبواب التيمم . وفي صحيح مسلم ج 1 ص
280 باب التيمم ( 28 ) حديث ( 112 ) ولفظ الحديث ( أن رجلا أتى عمر ، فقال : إني أجنبت فلم أجد ماء ؟
فقال : لا تصل . فقال عمار : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذا أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء ، فأما أنت فلم
تصل ، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت الحديث ) .
( 2 ) الوسائل باب ( 34 ) من أبواب أحكام الخلوة .
( 3 ) الوسائل كتاب الطهارة باب ( 28 ) من أبواب التيمم . فإنهم عليهم السلام نهوا عن الذهاب إلى
مكان لا يجد فيه ماء للوضوء فراجع