شرح
القائل بالندب مثل الشارح .
وبالجملة يمكن الجمع بين استحباب السلام والبطلان بالزيادة ،
فيرتكب ( وإن كان بعيدا ) للدليل : وعلى هذا لا يضر قصد وجوب التسليم
لو أمكن : على أنه يرد على ما قيل : إنه غاية الأمر يكون الزيادة منافية فلا ينبغي
البطلان ، بل يكون مخرجة كساير المنافيات وكالسلام كما قلتم : فالمرجع هو
النص والاجماع .
ثم الظاهر أنه لو كان المخرج أحد الأمور ، لا يضر قصد وجوب التسليم مع
قطع النظر عما مر ، لأنه لا دليل على البطلان بمثله ، إلا في أثناء الصلاة ، بحيث
لا يكون المصلي بعده خارجا عنها ، مع أنك قد عرفت أن الدليل على هذا غير تام ،
وليس على غيره دليل :
ويحتمل كون مجرد قصد ذلك منافيا ومخرجا ، فتقع خارجها بالكلية ،
أو بعد الشروع ، فلا يحتاج إلى ارتكاب أنه انكشف بعده إنه كان خارجا : فإنه بعيد
جدا .
وكذا جعل السلام منافيا ، فإن ذلك أيضا بعيد على ما يفهم ، ولكن
الأول أبعد . ويعارض هذا الدليل القوي ما وقع ، من عدم ضرر الزيادة ، لو جلس
في الرابعة مقدار التشهد ، فإنه يعارضه ، ويدل على عدم البطلان بالزيادة مطلقا ،
واستحباب السلام بل التشهد ، إلا أن يحمل على فعله ، ويكون ما يدل
على البطلان مخصوصا باتمام المسافر ، أو على ما مر : فكأن سبب البطلان فعل
الحضر في السفر فلا يجزي ، كالصوم : فكأنه يعتقد وجوب الأربعة فيه أيضا ابتداء
وانتهاء ، مع نهي الشارع ذلك . ولهذا لو فعل ذلك جاهلا لصح ، كأنه بالاجماع
والخبر الدال على كون الجاهل فيه ، والجهر معذورا ، وقد تقدم . وسيجيئ تحقيق
البطلان بالزيادة إن شاء الله .
وليس في ( وسلموا ) ( 1 ) في الآية ، دلالة ، على وجوب السلام
في الصلاة ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) الأحزاب 59 .