تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
القائل بالندب مثل الشارح . وبالجملة يمكن الجمع بين استحباب السلام والبطلان بالزيادة ، فيرتكب ( وإن كان بعيدا ) للدليل : وعلى هذا لا يضر قصد وجوب التسليم لو أمكن : على أنه يرد على ما قيل : إنه غاية الأمر يكون الزيادة منافية فلا ينبغي البطلان ، بل يكون مخرجة كساير المنافيات وكالسلام كما قلتم : فالمرجع هو النص والاجماع . ثم الظاهر أنه لو كان المخرج أحد الأمور ، لا يضر قصد وجوب التسليم مع قطع النظر عما مر ، لأنه لا دليل على البطلان بمثله ، إلا في أثناء الصلاة ، بحيث لا يكون المصلي بعده خارجا عنها ، مع أنك قد عرفت أن الدليل على هذا غير تام ، وليس على غيره دليل : ويحتمل كون مجرد قصد ذلك منافيا ومخرجا ، فتقع خارجها بالكلية ، أو بعد الشروع ، فلا يحتاج إلى ارتكاب أنه انكشف بعده إنه كان خارجا : فإنه بعيد جدا . وكذا جعل السلام منافيا ، فإن ذلك أيضا بعيد على ما يفهم ، ولكن الأول أبعد . ويعارض هذا الدليل القوي ما وقع ، من عدم ضرر الزيادة ، لو جلس في الرابعة مقدار التشهد ، فإنه يعارضه ، ويدل على عدم البطلان بالزيادة مطلقا ، واستحباب السلام بل التشهد ، إلا أن يحمل على فعله ، ويكون ما يدل على البطلان مخصوصا باتمام المسافر ، أو على ما مر : فكأن سبب البطلان فعل الحضر في السفر فلا يجزي ، كالصوم : فكأنه يعتقد وجوب الأربعة فيه أيضا ابتداء وانتهاء ، مع نهي الشارع ذلك . ولهذا لو فعل ذلك جاهلا لصح ، كأنه بالاجماع والخبر الدال على كون الجاهل فيه ، والجهر معذورا ، وقد تقدم . وسيجيئ تحقيق البطلان بالزيادة إن شاء الله . وليس في ( وسلموا ) ( 1 ) في الآية ، دلالة ، على وجوب السلام في الصلاة ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) الأحزاب 59 .
مجمع الفائدة — صفحة 286 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني